دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠ - باب بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمه حمزة بن عبد المطلب، و بعث عبيدة بن الحارث، و بعث سعد بن أبي وقاص، و غزوة الأبواء، و هي ودّان، و غزوة بواط، و هي رضوى، و غزوة العشيرة، و بدر الأولى
(١) وقاص، و هو أول يوم التقى فيه المسلمون و المشركون في قتال، و فرّ عتبة بن غزوان، و المقداد بن الأسود يومئذ الى المسلمين، و كانا في حبس قريش قد أسلما قبل ذلك، فتوصلا بالمشركين حتى خرجا إلى عبيدة و أصحابه».
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة [١٠]، و في حديث عروة بن الزبير: «فلقيه أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب و قال: ثم لبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحد عشر شهرا، ثم خرج في صفر حتى بلغ الأبواء»، و الباقي بمعناه.
و أخبرنا عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: «ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تهيأ لحربه، فقام فيما أمره اللّه به من جهاد عدوه، و قتال من أمره به ممن يليه من مشركي العرب، و قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة مضت منه فأقام بها يعني أحد عشر شهرا، ثم خرج غازيا حتى نزل ودّان [١١] يريد قريشا و بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة و هي غزوة الأبواء، فوادعه فيها بنو ضمرة، و كان الذي وادعه منهم سيدهم في زمانه مخشيّ بن عمرو قال: ثم رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة، و لم يلق كيدا [١٢] فأقام بها بقية صفر و صدرا من شهر ربيع الأول و بعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، و كان أول لواء عقده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في
[١٠] حديث موسى بن عقبة في الدرر لابن عبد البر (٩٦)، و سيرة ابن هشام (٢: ٢٢٤)، و البداية و النهاية (٣: ٢٤٣).
[١١] (ودّان): قرية جامعة بين مكة و المدينة من نواحي الضرع، بينها و بين هرشي ستة أميال، و بينها و بين الأبواء نحو من ثمانية أميال، قريبة من الجحفة.
[١٢] (لم يلق كيدا) أي: لم يلق حربا، و لم يخرج لقتاله أحد.