ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٩ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
رأيت في السماء الرابعة قصرا مزخرفا، حواليه قناديل من نور، فقلت: يا جبرائيل ما هذا القصر المزخرف؟قال: يا محمد هذا رباط تستفتحه أمتك بأرض خراسان حول جيحون [١] ؛ قلت: يا جبرائيل و ما جيحون؟قال:
نهر يكون بأرض خراسان، من مات حول ذلك النهر على فراشه قام يوم القيامة شهيدا من قبره، قلت: يا جبرائيل و لم ذاك؟قال: يكون لهم عدو يقال لهم الترك، شديد كلبهم، قليل سلبهم، من وقع في قلبه فزعة منهم قام يوم القيام شهيدا من قبره مع الشهداء.
١٧٩-أبو هريرة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: طوبى لمن بات ليلة في خوارزم [٢] . و طوبى لمن وقع عليه غبار خوارزم، و طوبى لمن صلى ركعتين في خوارزم.
١٨٠-عن الحسن: مدينة بالمشرق يقال لها خوارزم، على شاطئ نهر يقال له جيحون، ملعون الجانبين، ألا و إن تلك المدينة محفوفة مكفوفة بالملائكة، تهدي إلى الجنة العروس إلى بيت زوجها، يبعث اللّه من مقبرتها مائة ألف شهيد، كل شهيد منهم يعدل شهيد بدر.
١٨١-و عن مكحول [٣] : مدينة بخراسان يقال لها خوارزم، ما داموا كفارا فالمسلمون منهم في شدة و تعب، فإذا أسلموا كانوا جناحا من أجنحة المسلمين، و ترسا من ترستهم.
١٨٢-و قيل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد ما تقول في الرباط وراء جيحون؟فقال: لأن أنام على الفراش وراء جيحون، يعني أنوي به
[١] جيحون: تقدم تحديها و تعريفها.
[٢] خوارزم: ناحية فيما وراء النهر. كانت قصبتها العظمى الجرحانية و قد يطلق اسم خوارزم على قصبتها. راجع معجم البلدان ٢: ٣٩٥.
[٣] مكحول: هو مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل. أصله من فارس و مولده بكابل. فقيه من حفّاظ الحديث. استقرّ بدمشق و توفي فيها سنة ١١٢ هـ. راجع ترجمته في الوفيات ٢: ١٢٢ و تاريخ الإسلام للذهبي ٣: ١٩٨.