ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٥ - الباب الثالث عشر التأديب و التعليم و التثقيف و السياسة و ذكر المعلمين و المقومين، و الضرب و القيد و الحبس و النكال و نحو ذلك
فلا أقلت بعدها # سوطي من الأرض يدي
١٥-خرج موسى الهادي [١] على جلسائه مهموما منتقع اللون، فسألوه، فقال: لم أر كالدنيا و صحبتها، لا أطول هموما، و لا أعظم بلية!!لبابة بنت جعفر بن أبي جعفر قد عرفتهم موقعها مني، كلمتني بالادلال، فلم يكن لها عندي احتمال، و لا عندها أقصار، فضربتها؛ فسكتوا جميعا، فقال ابن دأب [٢] : يا أمير المؤمنين إنك لم تأت منكرا، و لم تفعل بذيئا، قد كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يؤدبون نساءهم، هذا الزبير بن العوام [٣] حواري [٤] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و ابن عمته، و فضله فضله، وثب على امرأته أسماء بنت الصديق [٥] أخت عائشة، و هي أفضل
[١] موسى الهادي: هو موسى (الهادي) بن محمد (المهدي) بن أبي جعفر المنصور، أبو محمد، من خلفاء الدولة العباسية ببغداد. ولد بالريّ سنة ١٤٤ هـ. و ولّي بعد وفاة أبيه سنة ١٦٩ هـ. و كان غائبا بجرجان فأقام أخوه الرشيد بيعته.
و استبدّت أمّه الخيزران بالأمر. و أراد خلع أخيه هارون (الرشيد) من ولاية العهد و جعلها لابنه جعفر، فلم تر أمّه ذلك فزجرها فأمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه. و دفن في بستانه بعيسىآباذ. مدة خلافته سنة و ثلاثة أشهر. كان له معرفة بالأدب و الشعر. توفي سنة ١٧٠ هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٧: ٣٢٧ و المرزباني ٣٧٩ و اليعقوبي ٣: ١٣٦ و ابن الأثير ٦: ٢٩.
[٢] ابن دأب: هو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب الليثي البكري الكناني، أبو الوليد.
كان خطيبا، شاعرا، عالما بالأنساب، راوية. من أهل المدينة. اشتهر بأخباره مع المهدي العباسي. و حظي عند الهادي حظوة لم تكن لأحد. و اتّهم بوضع الشعر و أحاديث السّمر، و نسبتها إلى العرب. قال ابن قتيبة: له عقب بالبصرة. توفي سنة ١٧١ هـ. راجع ترجمته في إرشاد الأريب ٦: ١٠٤ و البيان و التبيين ١: ٣٠ و لسان الميزان ٤: ٤٠٨ و التاج ١: ٢٤٢.
[٣] الزبير بن العوّام: هو صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحد العشرة المبشرين بالجنة. كان شجاعا. قتله ابن جرموز غيلة بوادي السباع قرب البصرة سنة ٣٦ هـ راجع ترجمته في صفة الصفوة ١: ١٣٢ و حلية الأولياء ١: ٨٩.
[٤] حواري رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أصحابه.
[٥] أسماء بنت الصديق: هي أسماء بنت أبي بكر الصديق عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر، من قريش، صحابية، من الفضليات. آخر المهاجرين و المهاجرات وفاة. و هي أخت عائشة لأبيها، و أم عبد اللّه بن الزبير. شهدت اليرموك مع ابنها عبد اللّه و زوجها الزبير بن العوام. كانت تقول الشعر. عاشت مائة سنة و هي محتفظة بعقلها. سمّيت ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طعاما حين هاجر إلى المدينة، فلم تجد ما تشدّه به، فشقّت نطاقها و شدّت به الطعام. توفيت سنة ٧٣ هـ.
راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد ٨: ١٨٢ و راجع شعرها في كتبانا «معجم النساء الشاعرات في الجاهلية و الإسلام» ص ١٤ طبعة دار الكتب العلمية.