ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥ - الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
في كيس موضع بأصبهان [١] كان عميقا جدا، كل من وقع فيه لم يقدر على الخروج منه، و المهرجان في زمان أفريدون [٢] ، و هو اليوم الذي قيد فيه الضحاك [٣] في جبل دنباوند فاتخذه عيدا.
٣٩-أبو السمط [٤] في المتوكل [٥] :
[١] أصبهان: مدينة من مدن فارس المشهورة. منهم من يفتح الهمزة، و منهم من يكسرها. راجع معجم البلدان ٤: ٢٠٦.
[٢] أفريدون: هو أفريدون بن أثفيان، و هو من ولد جمشيد. و قد زعم بعض نسّابة الفرس أن نوحا هو أفريدون الذي قهر الضحّاك و سلبه ملكه، و زعم بعضهم أن أفريدون هو ذو القرنين صاحب إبراهيم الذي ذكره اللّه في كلامه العزيز. أمّا باقي نسّابة الفرس فإنهم ينسبون أفريدون إلى جمشيد الملك، و كان بينهما عشرة آباء كلهم يسمّى أثفيان خوفا من الضحاك. و أفريدون أول من ذلّل الفيلة و امتطاها و نتج البغال و اتخذ الإوزّ و الحمام و عمل الترياق و ردّ المظالم و أمر الناس بعبادة اللّه و الإنصاف و الإحسان و ردّ على الناس ما كان الضحاك غصبه من الأرض، و هو أول من نظر في علم الطبّ. و لم يزل أفريدون يتبع من بقي بالسواد من آل نمرود و النبط و غيرهم حتى أتى على وجودهم و محا أعلامهم و كان ملكه خمسمائة سنة.
[٣] الضحّاك: هو بيوراسب و هو الازدهاق الذي يسميه العرب الضحاك. و أهل اليمن يدّعون أن الضحاك منهم. و أنه أول الفراعنة، كان ملك مصر لما قدمها إبراهيم الخليل، و الفرس تذكر أنه منهم. زعم أهل الأخبار أنه كان ساحرا فاجرا. قال هشام ابن الكلبي: ملك الضحاك بعد جم فيما يزعمون، و اللّه أعلم، ألف سنة نزل السواد في قرية يقال لها برس قرب الكوفة و سار بالجور و العسف، و بسط يده في القتل، و كان أول من سنّ الصلب و القطع، و أول من وضع العشور و ضرب الدراهم و أول من تغنى و غنّي له. قال: و بلغنا أن الضحاك هو نمرود، و أن إبراهيم، عليه السّلام، ولد في زمانه. و تزعم الفرس أن الضحاك كان غاصبا، غصب أهل الأرض بسحره و خبثه و هوّل عليهم بالحيّتين اللّتين كانتا على منكبيه، قيل إنهما لحمتان طويلتان كانتا تضطربان فيذبح من أجلهما الصبيان فتسكنان. راجع أخباره في الكامل في التاريخ لابن الأثير ١: ٧٤.
[٤] أبو السمط:
هو مروان بن يحيى (أبي الجنوب) بن مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة توفي نحو ٢٤٠ هـ-وال، من الشعراء. يلقّب غبار العسكر لبيت قاله، و يعرف بمروان الأصغر تمييزا له عن جدّه. قال المرزباني: سلك سبيل جدّه في الطعن على آل الإمام علي بن أبي طالب مع قلّة حظه من جيّد الشعر. حسنت حاله عند المتوكل فنادمه و قلّده المتوكل اليمامة و البحرين و طريق مكة. مدح المأمون و المعتصم و الواثق. الأعلام ٧: ٢٠٩ و المزرباني ٣٩٩ و ابن خلكان ٢: ٩٠.
[٥] المتوكل: هو جعفر (المتوكل على اللّه) بن محمد (المعتصم باللّه) بن هارون الرشيد أبو الفضل توفي سنة ٢٤٧ هـ خليفة عباسي. بويع بعد وفاة أخيه الواثق سنة ٢٣٢ هـ.
الأعلام ٢: ١٢٧.