ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٤ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
بإيقاد النار في مخترقهم، و بين من أدته القسوة إلى أن أجج نيران الفتن حتى سد مسالك طرقهم. اللهم إنا نعوذ بك من الجور بعد الكور [١] ، و نسألك الخلاص من أمراء الجور.
٤٢-حبس أبو دلامة [٢] على الشراب، فكتب إلى المنصور [٣] :
أ من صهباء صافية المزاج # كأن شعاعها ضوء السراج [٤]
و قد طبخت بنار اللّه حتى # لقد صارت من النطف النضاج [٥]
أقاد إلى السجون بغير جرم # كأني بعض عمال الخراج [٦]
فاستدعاه و استنشده، و أمر له بألف درهم. فلما خرج قال له الربيع [٧] : فهمت يا أمير المؤمنين قوله بنار اللّه؟قال: فهمت قال: ما عني بها إلا الشمس. فرد، فقال: يا عدو اللّه ما عنيت بنار اللّه قال: نار اللّه الموقدة التي تطلع على فؤاد من أخبرك. فضحك منه، و أمر له بألف أخرى.
[١] نعوذ بك من الجور بعد الكور: أي من النقص بعد الزيادة. و الكور: الزيادة.
[٢] أبو دلامة: هو زيد بن الجون الأسدي بالولاء، شاعر من أهل الظرف و الدعابة نشأ بالكوفة ثم اتصل بالخلفاء من بني العباس. كان يتّهم بالزندقة. توفي سنة ١٦١ هـ.
راجع طرائفه في كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» طبعة دار الكتب العلمية و راجع ابن خلكان ١: ١٩٠.
[٣] راجع الخبر مفصلا في كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني ص ٤٣» .
[٤] قبله:
أمير المؤمنين فدتك نفسي # علام حبستني و خرقت ساجي
و في طرائف الأصفهاني: «لهب» السراج.
[٥] النطف: الماء الصافي قلّ أو كثر.
[٦] و قبله:
تهش لها القلوب و تشتهيها # إذا برزت ترقرق في الزجاج
[٧] الربيع: هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان، حاجب المنصور العباسي ثم وزيره. توفي سنة ١٦٩ هـ. راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١: ١٨٥ و تهذيب ابن عساكر ٥: ٣٠٨.