ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤٣ - الباب الحادي عشر الأنفة و الاباء و الحمية و الإجارة و الإغاثة و النصرة و الذب عن الحريم و الغيرة و غير ذلك
١٨-كتب عثمان رضي اللّه عنه إلى علي عليه السّلام يوم الدار [١] : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى [٢] ، و بلغ الحزام الطبيين [٣] ، فأقبل إليّ، كنت لي أم عليّ.
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل # و إلا فأدركني و لما أمزق
١٩-زهير الأزدي [٤] :
كفوه و ذادوا بالوشيج وراءه # تميم و أهل السر من غطفان [٥]
و لو بسواهم كان إذ شاط لحمه # أناخ لقد زلت به القدمان [٦]
و له:
فإن كنت تبغي للظلامة مركبا # ذلولا فإني ليس عندي بعيرها [٧]
نشأت عسيرا لا تلين عريكتي # و لا يستقر فوق ظهري كورها [٨]
[١] يوم الدار: هو اليوم الذي حوصر فيه الخليفة عثمان بن عفان في داره و طلب منه أن يخلع نفسه فلم يفعل فبقي محاصرا أربعين يوما.
[٢] الزبى: جمع زبية و هي الرابية لا يعلوها الماء، فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا.
و بلغ السيل الزبى: يضرب مثلا لمن جاوز الحدّ راجع مجمع الأمثال للميداني ١: ٩١.
[٣] الطبيان: مثنى طبي و هو الواحد من أطباء الضرع و هي حلمات الضرع التي فيها اللبن. و جاوز الحزام الطبيين: كناية عن المبالغة في تجاوز حدّ الشرّ و الأذى لأن الحزام إذا انتهى إلى الطبيين فقد انتهى إلى أبعد غاياته فكيف إذا جاوزه؟ (راجع اللسان مادة طبي) .
[٤] زهير الأزدي: لم نقف له على ترجمة في معاجمنا.
[٥] الوشيج: الألفة. يقال: وشّج اللّه بينهم توشيجا. و الواشجة: الرّحم المشتبكة المتصلة. و غطفان: حيّ من قيس عيلان و هو غطفان بن سعد بن قيس عيلان.
(راجع اللسان مادة غطف) .
[٦] شاط لحمه: احترق. و شاط دم فلان أي ذهب. و أشاط اللحم: فرّقه.
[٧] المركب: الدابة التي تركب. و المركب الذلول: السهل الانقياد. جمع أذلة و ذلل.
[٨] العريكة: النفس و الخلق و الطبيعة و الجمع عرائك. و الكور: رحل البعير.