ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٨ - الباب الثاني السماء و الكواكب و ذكر العرش و الكرسي
نعرف أشياخنا وقوفا علينا كل ليلة.
٢٦-أبو هريرة: عنه عليه الصلاة و السلام: بينا رجل مستلق ينظر إلى النجوم و السماء، فقال: و اللّه إني لأعلم أن لك خالقا و ربا، اللهم اغفر لي، فنظر اللّه إليه فغفر له.
٢٧-زيد بن يحيى [١] :
كنا عند مالك بن دينار فمرّ بنا خليفة البهراني فسلم على مالك، فقال: عظنا يا أبا عبد اللّه، فقال: يا أبا يحيى، إنك و اللّه إن عرفت اللّه حق معرفته أغناك ذلك عن كل كلام و موعظة، أبا يحيى، إن المؤمنين لم يعبدوا إلههم عن رؤية: إنما عبدوه عن دلالة، إنهم و اللّه لما نظروا إلى اختلاف الليل و النهار، و دوران هذا الفلك، و ارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد، و مجاري هذه البحار و الأنهار، علموا أن لذلك صانعا و مدبرا لا يعزب [٢] عنه مثقال ذرة من أعمال خلقه في السماوات و الأرض، فعبدوا اللّه بدلائله على نفسه، عبادة أنضت [٣] الأبدان، و أحالت الألوان، حتى كأنما عبدوه عن رؤية. فهم في الدنيا حية قلوبهم، ميتة جوارحهم، إلا عند الذكر و المناجاة و النهوض إلى طاعته، فبكى مالك بكاء شديدا، ثم قام عشيته لم يتكلم بشيء.
٢٨-ابن المعتز:
في ليلة أكل المحاق هلالها # حتى تبدى مثل وقف العاج [٤]
و الصبح يتلو المشتري فكأنه # عريان يمشي في الدجى بسراج
[١] زيد بن يحيى: هو زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي. محدّث، صاحب رأي. توفي سنة ٢٠٧ هـ.
[٢] عزب: بعد و غاب و خفي فهو عازب.
[٣] أنضى البعير انضاء: هزله. و النضو: المهزول من الحيوان.
[٤] المحاق: آخر الشهر القمري. و قيل ثلاث ليال من آخره.