ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٣ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
١٠٠-كاتب صديقك كما تكاتب حبيبك، فإن غزل الصداقة أرق من غزل الصبابة.
١٠١-الأصدقاء بمنزلة النار، قليلها متاع، و كثيرها بوار.
١٠٢-كان علي بن الجهم [١] يمدح أبا تمام و يطنب [٢] ؛ فقيل له:
لو كان أخاك ما زدته على هذا المدح، فقال: إن لا يكن أخا في النسب فإنه أخ بالأدب و الدين و المروءة، أ ما سمعتم ما خاطبني به:
إن يكد مطرف الإخاء فإننا # نغدو و نسري في إخاء تالد [٣]
أو يختلف ماء الوصال فماؤنا # عذب تحدر من غمام واحد
أو يختلف نسب يؤلف بيننا # أدب أقمناه مقام الوالد
١٠٣-مرّ بخالد بن صفوان صديقان، فعرج عليه أحدهما و طواه الآخر فقال: عرج علينا هذا لفضله، و طوانا ذاك لثقته.
١٠٤-[شاعر]:
إذا أنكرت أحوال الصديق # فلست من التجنب في مضيق
طريق كنت تسلكه زمانا # فأسبع فاجتنبه إلى طريق [٤]
١٠٥-يوسف بن صبيح الكاتب [٥] : يقال فلان ناصح الجيب إذا كان أمينا.
[١] علي بن الجهم: من الشعراء الذين اختصّوا بالمتوكل العباسي. نفاه المتوكل إلى خراسان ثم انتقل إلى حلب توفي سنة ٢٤٩. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١١: ٣٦٧ و الوفيات ١: ٣٤٩.
[٢] أطنب في المدح: أكثر و زاد.
[٣] التليد و التالد: القديم و عكسه الطارف. يقال: الطريف و الطارف من المال: أي المستحدث و هو خلاف التالد و الاسم الطرفة. و العرب تقول: ما له طارف و لا تالد و لا طريف و لا تليد.
[٤] أسبع الطريق: كثرت فيه السباع.
[٥] يوسف بن صبيح: هو يوسف بن صبيح الكاتب مولى بني عجل. كان يسكن سواد الكوفة و هو يعدّ من كتّاب الدواوين. كتب لبني أميّة ثم لعبد اللّه بن علي عم السفاح و المنصور ثم كتب في ديوان أبي جعفر المنصور. راجع ترجمته في الوزراء و الكتاب للجهشياري ١٤٨٠.