ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٠ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
بضا أوطف [١] الأهداب، سهل الخدين، أشم العرنين [٢] ، له فخر يكظم عليه [٣] ، و سنة تهدي إليه، ألا فليخلص هو و ولده، و ليدلف [٤] إليه من كل بطن رجل، ألا فليشنوا [٥] عليهم من الماء، و ليمسوا من الطيب، و ليطوفوا بالبيت سبعا، ألا و فيهم الطيب الطاهر لداته، ألا فليستسق الرجل، و ليؤمن القوم، ألا فغثتم إذن ما شئتم و عشتم. قالت: فأصبحت علم اللّه مذعورة، قد قف [٦] جلدي، و دله [٧] عقلي. فقصصت رؤياي فذهبت في شعاب [٨] مكة. فو الحرمة و الحرم، إن بقي أبطحي أ لا قال:
هذا شيبة [٩] الحمد، فتنامت إليه رجالات قريش، و انقض إليه الناس من كل بطن رجل، فشنوا و مسوا و استلموا و طوفوا، ثم رتقوا أبا قبيس، و طفق القوم يدفون [١٠] حوله ما أن يدرك سعيهم مهلة، حتى قروا بذروة [١١]
الجبل، و استكفوا جنابيه [١٢] ، فقام عبد المطلب فاعتضد [١٣] ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه [١٤] ، و هو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب [١٥] ، ثم
[١] وطف يوطف وطفا: كثر شعر حاجبيه و عينيه فهو أوطف جمع وطف.
[٢] العرنين: الأنف.
[٣] يكظم عليه: يمسك به.
[٤] يدلف إليه: يقبل عليه.
[٥] شنّ الماء: صبّه.
[٦] قفّ الجلد: يبس. وقف الشعر: قام لشدّة الفزع.
[٧] دله القعل: وله.
[٨] الشعاب: جمع شعب و هو الطريق في الجبل.
[٩] شيبة الحمد: قيل اسم عبد المطلب هو شيبة.
[١٠] يدفون حوله: يسرعون. و دفف و دافّ: أسرع.
[١١] ذروة الجبل: أعلاه.
[١٢] جنابيه: حواليه.
[١٣] اعتضد: أخذه بعضده. و العضد هو من المرفق إلى الكتف و الجمع أعضاد و أعضد.
[١٤] العاتق: ما بين المنكب و العنق و الجمع عواتق و عتق.
[١٥] أيفع أو كرب: شارف الاحتلام أو قارب. و اليفاع: المرتفع من كل شيء.