ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٦١
يستوزره، و إطماعه في تصحيح المال الذي قطع بسببه، و إظهاره للاقتدار على الكتبة [١] بحيلة يحتالها بيمينه أو بيساره.
٧٢-و من عجائب اتفاقاته أنه قلّد الوزارة ثلاث دفعات، لثلاثة من الخلفاء: المقتدر [٢] و القاهر [٣] و الراضي؛ و سافر في عمره ثلاث سفرات:
اثنتين إلى شيراز، و واحدة إلى الموصل؛ و دفن ثلاث مرّات: دفن في دار السلطان، ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش، و دفنه ابنه أبو الحسين في داره، ثم نبشته جهته [٤] المعروفة بالدينارية، فدفنته في دارها بقصر أم حبيب [٥] ، و يروى له:
بعت ديني لهم بدنياي حتى # حرموني دنياهم بعد ديني
[١] الكتبة: الكتابة.
[٢] المقتدر: هو الخليفة المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد باللّه أحمد بن طلحة ولد ببغداد سنة ٢٨٢ هـ. و بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المكتفي سنة ٢٩٥ هـ. خلع سنة ٢٩٦ هـ لأنه كان ضعيفا و قتل سنة ٣٢٠ هـ.
راجع ترجمته في النجوم الزاهرة ٣: ٢٣٣ و تاريخ الخميس ٢: ٣٤٥.
[٣] القاهر: هو الخليفة القاهر باللّه محمد بن أحمد المعتضد بن طلحة الموفق العباسي.
ولد سنة ٢٨٧ هـ و بويع بالخلافة سنة ٣١٧ هـ فأقام يومين و خلع و سجن، ثم بويع و خلع و حبس و سملت عيناه و توفي ببغداد سنة ٣٣٩ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١: ٣٣٩.
[٤] الجهة: لفظة تطلق على أميرات البيت المالك.
[٥] أم حبيب: من بنات هارون الرشيد. كان قصرها في الجانب الشرقي من بغداد مشرفا على شارع الميدان. و ولد للرشيد من البنات: سكينة و أمّها قصف و هي أخت القاسم، و أم حبيب (صاحبة القصر) و أمّها ماردة و هي أخت أبي إسحاق المعتصم، و أروى أمّها حلوب، و أم الحسن أمّها عرابة، و أم محمد و هي حمدونة، و فاطمة و أمّها غصص و اسمها مصفّى، و أم أبيها أمّها سكّر، و أم سلمة أمّها رحيق، و خديجة أمّها شجر و هي أخت كريب، و أمّ القاسم أمّها خزف، و رملة أم جعفر أمّها حلي، و أم علي أمّها أنيف، و أم الغالية أمّها سمندل، و ريطة أمّها زينة. و كان الرشيد مزواجا تزوج ست نساء و مات عن أربع مهائر. راجع زواجه و أسماء زوجاته و ما ولد له من الأولاد و البنات في مقدمة كتابنا «الطرب و النشيد في مجالس هارون الرشيد» ص ٢٠-٢١ طبعة دار الفكر اللبناني.