ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٠ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
٥٥-قالوا: ألقي رجل في ماء راكد في شتاء بارد، في ليلة من الحنادس [١] ، لا قمر و لا ساهور [٢] ، فما زال حيا و هو في ذلك بارز جامد ما دام ينظر إلى نار تجاه وجهه. فلما طفئت طفئ. و إنما قيل لا قمر و لا ساهور، لأن القمر و الطوق الذي يستدير حوله، يزعمون أنه كاسر من برد الليل.
٥٦-قالوا: النيران ثلاث: نار تأكل و تشرب، و هي نار الحمى، تأكل اللحم و تشرب الدم. و نار تأكل و لا تشرب، و هي نار الدنيا. و نار لا تأكل و لا تشرب، و هي نار جهنم.
٥٧-أنس: من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة و حملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء.
٥٨-أبو طالب المأموني [٣] :
و قائمة بين الجلوس على شوى # ثلاث فما تخطو بهن مكانا [٤]
على رأسها نجل لها لم تجنه # حشاها و لا علّته قطّ لبانا [٥]
تسدد في أعلاه كل عشية # لشق جلابيب الظلام سنانا
[١] حندس الليل: أظلم. و الحندس: الليل الشديد الظلمة و الجمع حنادس.
و الحنادس: تطلق على ثلاث ليال مظلمة من آخر كل شهر.
[٢] الساهور: دارة القمر.
[٣] أبو طالب المأموني: هو عبد السلام بن الحسين المأموني، أبو طالب: شاعر، من العلماء بالأدب يتّصل نسبه بالمأمون العباسي. ولد و تعلم في بغداد. اتصل بالصاحب بن عباد و مدحه ثم ذهب إلى نيسابور و بخارى و اتصل بابن المهدي و ابن المستكفي.
قال الثعالبي: «رأيت المأموني ببخارى سنة ٣٨٢ و كان يسمو بهمّته إلى الخلافة و يمنّي نفسه في قصد بغداد بجيوش تنضم إليه من خراسان لفتحها» ثم ذكر أنه عاجلته المنيّة بعلّة الاستسقاء و مات قبل أن يبلغ الأربعين سنة ٣٨٣ هـ. راجع ترجمته في فوات الوفيات ١: ٢٧٣ و اليتمية ٤: ٨٤-١١٢ و الأعلام ٤: ٥.
[٤] الشوى: القوائم جمع شواة. و الشوى: الأطراف.
[٥] لم تجنه: لم تستره. و علته: سقته.