ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٨ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
قالوا: أحسن منه قول الحطيئة [١] :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره # تجد خير نار عندها خير موقد
ثم قال: ما كان ينبغي أن يمدح بهذا البيت إلا خير أهل الأرض، و على أني أعجب بمعناه أكثر من عجبي بلفظه و طبعه و نحته و سبكه. يعني أنه مطبوع غير مصنوع متعمل، منحوت من الأبن [٢] و الزوائد الفاضلة، مسبوك كما تسبك الفضة في جودة بيانه و نظمه، حيث جود في تعشو و إيقاعه حالا، و قوله خير نار و ما فيه من التجريد، و لم يقل تجدها خير نار، و جمع بين الخيرين.
[و كانوا]يوقدون النار يهولون بها على الأسد، فإذا عاينها حدق إليها و استهالها فتشغله عن السابلة [٣] . و مر ناس بوادي السباع [٤] فعرض لهم سبع، فأوقدوا نارا، و ضربوا على الطاس الذي معهم فأحجم عنهم.
٥٠-يقال لنار العرفج [٥] نار الزحفتين، لأن صاحبها لا يزال يزحف إليها و عنها لسرعة «اتقادها و انطفائها.
٥١-و قيل لأعرابي: ما بال نسائكم رسحا [٦] ؟فقال أرسحهن عرفج النار.
[١] الحطيئة: هو جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو مليكة، شاعر، من الفحول المخضرمين. كان هجاء لم يكد يسلم من لسانه أحد. هجا أمّه و أباه و هجا نفسه.
توفي نحو سنة ٤٥ هـ. راجع ترجمته في فوات الوفيات ١: ٩٩ و الشعر و الشعراء ١١٠.
[٢] الأبن: العقد في العود، جمع أبنة.
[٣] السابلة: السائرون على الطرق المسلوكة.
[٤] وادي السباع: بين البصرة و مكة، و هو الوادي الذي قتل فيه الزبير بن العوام. اغتاله ابن جرموز. راجع معجم البلدان ٥: ٣٤٣.
[٥] العرفج: نبت سهلي سريع الانقياد واحدته عرفجة طيبة الريح لها زهرة صفراء. راجع لسان العرب مادة عرفج.
[٦] الأرسح: من كان قليل لحم العجز و الفخذ.