ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٠ - الباب الثامن الشجر و النبات و الفواكه و الرياحين و البساتين و الرياض و ذكر الجنة
بقلا و جنبة، فالبقل أضعفه، و هو ما يبيد فرعه و أصله، فيكون نباته من بزره؛ و الجنبة أقوى من البقل، و هو ما باد فرعه و بقي أصله، فكان نباته في أرومته [١] و لذلك سمي جنبة لأنه في جنبة عن البقل و الشجر. البقل أحرار و ذكور، فأحراره ما رق و عتق، و ذكوره ما غلظ منه. و ينقسم المرعى إلى خلّة و حمض، فالحمض ما فيه ملوحة، و الخلة بخلافه؛ و الحمض يرخي بطون الإبل، و يفتق لحومها و يطيل أوبارها، و ينقشها، و يغلظها، و يكثر عليه شربها؛ و الخلة للإبل كالخبز، و الحمض كالأدم، فإذا عاقبت بينهما كان أفضل ما يكون.
١١٦-يقال: هم في مثل حدقة البعير، و في مثل حولاء الناقة [٢]
إذا كانت أرضهم معشبة. و عام أوطف و أغرل و أقلف [٣] ، إذا كان مخصبا.
و الأرض وراءنا سنة، إذا كانت مجدبة؛ و أرضون سنوات.
١١٧-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: الحنّاء سيد رياحين الجنة. و عنه عليه الصلاة و السلام: سيد إدام الدنيا و الآخرة اللحم، و سيد رياحين أهل الجنة الفاغية، و هي نور الحناء.
١١٨-و عن أنس: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم تعجبه الفاغية. و أحب الطعام إليه الدباء [٤] .
١١٩-قال مدني لامرأته: أيما أحب إليك التمر أم ذلك الأمر؟ قالت: يا حبيبي، التمر ما أحببته قط.
١٢٠-بعثوا رائدا، فجاء و قال: عشب ثعد معد [٥] ، كأنه أسوق [٦]
[١] الأرومة: أصل الشجرة.
[٢] الحولاء للناقة: كالمشيمة للمرأة. و قوله في مثل حولاء الناقة أراد الخصب.
[٣] عام أوطف: أي كثير الخيرات و مثله أغرل و أقلف.
[٤] الدباء: المستدير من القرع.
[٥] العشب الثعد: الرطب الرخص و كذلك المعد.
[٦] أسوق: جمع ساق.