ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤١ - الباب الرابع الهواء و الريح و النسيم و الحر و البرد و الظل
٣٨-و يقولون: إذا أمسى النجم قم راس، فليله فتى و فاس.
يعنون أن الفتى يحتطب فيها بالفأس، لأنه لا بد له من الصلاء [١] .
٣٩-الأصمعي: رأيت أعرابيا قد حفر قرموصا [٢] و قعد فيه في أول الشتاء، فقلت: ما صيرك إلى هذا؟قال: شدة البرد، و أنشأ يقول:
أيا رب هذا البرد أصبح كالحا # و أنت بصير عالم لا تعلم
لئن كنت يوما ما جهنم مدخلي # ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم
٤٠-قيل لأعرابي في الشتاء: أ ما تصلّي: قال: البرد شديد، و ما عليّ كسوة أصلّي فيها، و قال:
إن يكسني ربي قميصا و ريطة # أصلّ و أعبده إلى آخر الدهر [٣]
و إن لا يكن إلا بقايا عباءة # مخرقة مالي على البرد من صبر
٤١-كلما كان الساتر أشد اكتنازا، كان الظل أشد سوادا. و ليس يكون ظل أبرد و لا أشد سوادا من ظل جبل.
٤٢-في ديوان المنظوم:
شتاء تقلص الأشداق منه # و برد يجعل الولدان شيبا
و أرض تزلق الأقدام فيها # فما تمشي بها إلا دبيبا [٤]
و فيه:
أقبلت يا برد بوجه أجرد # يفعل بالأوجه فعل المبرد
أظلّ في البيت كمثل المقعد # منقبضا تحت الكساء الأسود
[١] الصلاء: النار أو العظيم منها، و قيل: وقودها.
[٢] القرموص و الجمع قراميص: حفرة واسعة الجوف ضيقة الرأس يستكن فيها من البرد.
[٣] الريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و نسيجا واحدا. و قيل كل ثوب يشبه الملحفة و الجمع ريط و رياط.
[٤] دبّ دبا و دبيبا: مشى كالحية أو على اليدين و الرجلين كالطفل.