ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٥٥
ابن زياد [١] في قصر الكوفة، ثم رأس ابن زياد بين يدي المختار [٢] ، ثم رأسه بين يدي مصعب [٣] ، ثم رأسه بين يدي عبد الملك. قال سفيان [٤] :
فقلت له: كم كان بين أول الرءوس و آخرها؟قال: اثنتا عشرة سنة.
٤٦-كانت للنعمان بن المنذر بن ماء السماء-و هو النعمان الأصغر الذي قتله أبرويز تحت أرجل الفيلة قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بسنتين، و ولّي مكانه إياس بن قبيصة [٥] -بنتان قد ترهبتا: هند صاحبة دير هند [٦]
بنته بظاهر الكوفة، و الحرقة [٧] ؛ و حين فتح خالد بن الوليد عين التمر [٨] ، سأل عن الحرقة، فأتاها و سألها عن حالها فقالت: لقد طلعت علينا الشمس و ما من شيء يدب حول الخورنق [٩] إلاّ تحت أيدينا، ثم غربت و قد رحمنا كل من يدور به، و ما من بيت دخلته حبرة [١٠] إلاّ دخلته عبرة؛ و أنشأت تقول:
[١] ابن زياد: هو عبيد اللّه بن زياد. تقدّمت ترجمته.
[٢] المختار: هو المختار بن أبي عبيد الثقفي. تقدّمت ترجمته.
[٣] مصعب: هو مصعب بن الزبير بن العوام. تقدّمت ترجمته.
[٤] سفيان: هو سفيان الثوري. تقدّمت ترجمته.
[٥] إياس بن قبيصة: كان من أشراف طيّ و فصحائها و شجعانها في الجاهلية. ولاّه كسرى أبرويز الحيرة ثم عزله و ولّى النعمان بن المنذر أبا قابوس، ثم أعاده أبرويز بعد قتل النعمان. توفي سنة ٤٠ ق. هـ. راجع ترجمته في شعراء النصرانية ١٣٥ و العرب قبل الإسلام ٢١٢.
[٦] دير هند: هو دير هند الصغرى بنت النعمان بن المنذر توفيت نحو سنة ٧٤ هـ. كان بظاهر الحيرة. راجع التفاصيل في معجم البلدان و في معجم ما استعجم للبكري.
[٧] الحرقة: قيل: هي أخت هند بنت النعمان، و قيل: هي هند نفسها و حرقة لقب لها. راجع شعرها و التفاصيل عنها في كتابنا «معجم النساء الشاعرات في الجاهلية و الإسلام» ص ٢٦٠.
[٨] عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة. راجع معجم البلدان ٤: ١٧٦.
[٩] الخورنق: قصر كان بظهر الحيرة. تقدّم التعريف به. و راجع معجم البلدان ٢: ٤٠١.
[١٠] الحبرة: الفرح و السرور و النعمة.