ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١١ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
قال: لاهمّ [١] : سادّ الخلة [٢] ، و كاشف الكربة، أنت عالم غير معلم، مسئول غير مبخّل، و هذه عبداؤك و إماؤك، بعذرات [٣] حرمك، يشكون إليك سنتهم [٤] التي أذهبت الخف و الظلف، فاسمعن اللهم، و أمطرن علينا غيثا مغدقا مريعا [٥] ، فو الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها، و اكتظ الوادي بثجيجة [٦] . فسمعت شيخان [٧] قريش و جلتها عبد اللّه بن جدعان [٨]
و حرب بن أمية [٩] و هشام بن المغيرة [١٠] يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء.
٢-و في ذلك أقول:
[١] لاهمّ: أي اللهمّ.
[٢] الخلة: الحاجة.
[٣] عذرات الحرم: أفنيتها.
[٤] السنة: الأرض المجدبة التي أكل نباتها. القحط.
[٥] غيث مريع: أي مخصب.
[٦] الثجيج: السيل.
[٧] شيخان: جمع شيخ.
[٨] عبد اللّه بن جدعان: أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية. كانت له جفنة يأكل منها الطعام القائم و الراكب فوقع فيها صبي فغرق و هو الذي خاطبه أمية بن أبي الصلت بأبيات اشتهر منها قوله:
أ أذكر حاجتي أم قد كفاني # حياؤك؟إن شيمتك الحياء
أدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل النبوة. و أخباره كثيرة. راجع ترجمته في خزانة البغدادي ٣: ٥٣٧.
[٩] حرب بن أميّة: كنيته أبو عمرو. من قضاة العرب الجاهلية و هو جدّ معاوية بن أبي سفيان بن حرب. شهد حرب الفجار و توفي سنة ٣٦ ق. هـ. راجع ترجمته في المحبر ١٣٢ و اليعقوبي ١: ٢١٥.
[١٠] هشام بن المغيرة: هو هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر المخزومي القرشي، من سادات العرب في الجاهلية. كانت قريش و كنانة و من والاهم يؤرخون بثلاثة أشياء: بناء الكعبة، و عام الفيل، ثم بموت هشام. شهد حرب الفجار رئيسا لبني مخزوم. راجع ترجمته في المحبر ١٣٩ و الأزمنة و الأمكنة ٢: ٢٧٠.