ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٠ - الباب الرابع الهواء و الريح و النسيم و الحر و البرد و الظل
رائحة الطرفاء [١] رائحة الظرفاء.
٣٦-أبو حنيفة الدينوري: قيل للعواء [٢] عواء البرد، لأن البرد مسترعف بها، فإذا هي طلعت لم يأت إلا و هي منه في شباب، إلى أن يتناهى في بركي الشتاء.
و قال: لا يزال البرد راكدا يفري الفريّ [٣] ، و الثريا ترتقي، حتى إذا رئيت عشاء قد قممت، و الشعريان [٤] قد استقلتا، و طلعت نثرة الأسد [٥] ، فذلك حين وقعت عقارب البرد و تناهى قرصه و شدته.
٣٧-تقول العرب: إذا رأيت الشعريين، يحوزهما الليل، فهناك لا يجد القرّ [٦] مزيدا.
و حوز الليل إياهما أن يكونا في حيزه فتطلعا بعد غروب الشمس، و تغيبا قبل طلوعها، فلا يكون للنهار فيهما نصيب، و ذلك من لدن طلوع الهرارين [٧] إلى أن ينوء الذراع [٨] . و هو أخلص صميم الشتاء و أصرحه.
[١] الطرفاء: شجر و هي أصناف منها الأثل.
[٢] العوّا: اسم نجم، مقصور يكتب بالألف، و هي مؤنثة من أنواء البرد. قيل: إذا طلعت العواء و جثم الشتاء طاب الصلاء و هي أربعة كواكب ثلاثة مثفّاة متفرقة و الرابع قريب منها كأنه من الناحية الشامية و به سمّيت العوّاء كأنه يعوي إليها من عواء الذئب.
[٣] فرى الشيء: قطعه و شقّه. و الفريّ: المشقوق، العجيب.
[٤] الشعرى: كوكب نيّر يطلع عند شدّة الحرّ، و هما شعريان، الشعرى العبور و الشعرى الغميصاء.
[٥] النثرة: كوكب في السماء كأنه لطخ سحاب حيال كوكبين، تسميه العرب نثرة الأسد و هي من منازل القمر و هي في علم النجوم من برج السرطان. و العرب تقول: إذا طلعت النثرة قنأت البسرة أي داخل حمرتها سواد و طلوع النثرة على إثر طلوع الشعرى. و النثرة في الأصل طرف الأنف و به سمّي النجم الذي يقال له نثرة الأسد.
[٦] يقال: يوم قرّ و ليلة قرة: أي بارد و باردة.
[٧] الهراران: كوكبان هما النسر الواقع و قلب العقرب.
[٨] الذراع: نجم من نجوم الجوزاء على شكل الذراع. و قيل: الذراع ذراع الأسد و هما كوكبان نيّران ينزلهما القمر.