ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٩ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
إن القداح إذا جمعن فرامها # بالكسر ذو حنق و بطش أيد [١]
عزت فلم تكسر و إن هي بددت # فالكسر و التوهين للمتبدد [٢]
١٣٢-علي رضي اللّه عنه: يهلك فيّ رجلان: محب مفرط، و مبغض مفرط. و روي: محب غال، و مبغض قال [٣] .
-و عنه رضي اللّه عنه حين توفي سهل بن حنيف الأنصاري [٤] مرجعه من صفين، و كان من أحب الناس إليه: لو أحبني جبل لتهافت.
-و عنه عليه السّلام؛ القلوب وحشية فمن تألفها أقبلت عليه.
١٣٣-تقول العرب: لو لا هلك الأنام. يعني أنهم يتآنسون و يتعايشون، و لو لا ذلك لأهلكتهم الوحشة. يقال واءمه، وافقه.
١٣٤-و عن بعضهم: كان عندنا فروج و حمام، فكان يأنس بالحمام، فجئنا بدراج [٥] فترك الحمام إليه، ثم جئنا بفروج فلزم الفروج، ثم جئنا بدجاجة فصار إليها؛ فذكرت قول عبد بني فزارة [٦] : إن الوئام شرع في جميع الطمش [٧] ، لا تقرب العنز الضأن ما وجدت المعز.
[١] القداح: جمع قدح و هو السهم قبل أن ينصل و يراش. و الأيّد: القوي.
[٢] هذان البيتان شبيه قول الشاعر:
كونوا جميعا يا بنيّ إذا اعترى # خطب و لا تتفرّقوا أفرادا
تأبى العصيّ إذا اجتمعن تكسّرا # و إذا افترقن تكسّرت آحادا
[٣] قال: مبغص. قلا الرجل قلاء: أبغضه.
[٤] سهل بن حنيف الأنصاري: هو سهل بن حنيف بن وهب الأوسي الأنصاري. صحابي آخى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينه و بين علي بن أبي طالب. استخلفه الإمام علي على البصرة بعد وقعة الجمل ثم شهد صفين معه. توفي بالكوفة سنة ٣٨ هـ. راجع ترجمته في الإصابة.
[٥] الدراج: طائر شبيه بالحجل و أكبر منه أرقط بسواد و بياض قصير المنقار يطلق على الذكر و الأنثى واحدته دراجة و التاء للوحدة لا للتأنيث.
[٦] عبد بني فزارة: لم نقف له على ترجمة.
[٧] الطمش: الناس.