ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٨ - الباب السادس الأرض و الجبال و الحجارة و الحصى و جواهر الأرض و المفاوز و ذكر الرجفة و الخسف
أطباقها بالمساحي و المرود [١] ، فإذا ردهم اللّه إلى الأرض أكلت لحومهم كما أكلوا ثمارها، و شربت دماءهم كما شربوا ماءها، و مزقت أوصالهم كما هتكوا أطباقها.
٦-كان بعض العلماء إذا تلا قوله تعالى: وَ فِي اَلْأَرْضِ آيََاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [٢] قال: أشهد أن السماوات و الأرض و ما فيها آيات تدل عليك و تشهد لك بما وصفت من نفسك، كل يؤدي عنك الحجة، و يقر لك بالربوبيّة، موسوم بآثار قدرتك، و معالم تدبيرك الذي تجليت به لخلقك، فوسمت من معرفتك القلوب بما آنسها من وحشة الفكر، و كفاها رجم الاحتجاب، فهي على اعترافك بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، و لا تدركك الأوهام فإن حظ الفكر منك الاعتراف بك و التوحيد.
٧-الجاحظ: كان فضل الرقاشي [٣] سجاعا في قصصه، و كان عمرو بن عبيد و هشام بن حسان [٤] يحضرانه، و من كلامه: سل الأرض من شق أنهارك، و غرس أشجارك، و جنى ثمارك؟فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا.
٨-يعلي بن منية: عنه عليه السّلام، من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها في المحشر.
[١] المساحي: ما يمسح به، و المسحاة أيضا شبيهه بالمرّ تستعمل لجرف الأرض و حفرها. و المرود: ما تستعمل لدفع السفن.
[٢] سورة الذاريات، الآية: ٢٠.
[٣] فضل الرقاشي: هو الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي، أبو عيسى: واعظ، من أهل البصرة. كان من أخطب الناس، متكلما قاصا مجيدا. و هو رئيس طائفة من المعتزلة تنسب إليه. كان قدريا ضعيف الحديث، سجّاعا في قصصه. توفي نحو سنة ١٤٠ هـ. راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٢٩٠ و تهذيب التهذيب ٨: ٢٨٣ و الأعلام ٥: ١٥١.
[٤] هشام بن حسان: حافظ، من الخشبية (فريق من الجهمية) عالم بأحاديث الحسن البصري. توفي سنة ١٤٦ هـ. راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ ١: ١٥٤ و البيان و التبيين ١: ٢٩١ و تهذيب التهذيب ١١: ٣٩.