ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٤٠ - الباب الرابع عشر البخت و ذكر الإقبال و الإدبار و السعد و النحس و اليمن و الشؤم و النكد و الخيبة و الفلج و الرزق و الحرمان
متى ترفع الأيام من قد وضعنه # و ينقاد لي دهر عليّ جموح
أعلل نفسي بالرجاء و إنني # لأغدو على ما ساءني و أروح
٤٧-قطع على رجل [١] فلقيه صديق له فقال: أحسبك جئت بخفي حنين [٢] . فقال: يا سيدي تلقّاني حنين في الطريق فأخذ الخفين من رجلي و تركني حافيا.
٤٨-إذا أقبل البخت باضت الدجاجة على الوتد؛ و إذا أدبر انشق الهاون بالثمد [٣] .
٤٩-أبو علي العدوي من أهل أرزن [٤] :
العقل ليس بمسعد خلقا إذا # ما عال حتى يسعد المقدور
و حكومة الأيام يسعد جاهل # فيها و يشقى البارع النحرير [٥]
٥٠-أيامه متبعة هواه، و لياليه قيام بما يهواه. مطعم الغنم يفلق الصخر جده.
[١] قطع على رجل: أراد القول قطع الطريق على رجل.
[٢] خفّا حنين: ساوم أحد الأعراب حنينا (إسكافي من أهل الحيرة) على خفّين (الخفّ:
الحذاء لكنه لم يشترهما بعد جدل طويل، فغاظ حنينا جدل الأعرابي فقام و علّق أحد الخفّين في طريق الأعرابي، ثم سار و طرح الآخر و كمن له. فلما مرّ الأعرابي و رأى أحد الخفّين قال: ما أشبه هذا بخف حنين و لو كان معه الآخر لأخذته. فتقدّم، و رأى الخفّ الثاني مطروحا فندم على تركه الأول فنزل و عقل ناقته و رجع إلى الأول.
فذهب حنين بناقته و رجع الأعرابي إلى الحي و ليس معه إلاّ الخفّان. فقال له قومه:
ما الذي جئت به من سفرك؟فقال: جئتكم بخفّي حنين.
يضرب هذا المثل عند الرجوع بالخيبة. راجع كتابنا «طرائف من التراث العربي» ص ٢١٢ طبعة دار الكتاب اللبناني.
[٣] الثمد: الماء القليل الذي لا مادّ له، و قيل غير ذلك. راجع اللسان مادة ثمد.
[٤] أرزن: موضع بأرض فارس قرب شيراز. و هي علم لأماكن متعدّدة. راجع معجم البلدان ١: ١٥٠.
[٥] النحرير: البارع الخبير بالأمور.