ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٨ - الباب السابع الماء و البحار و الأودية و الأنهار و العيون و الآبار و ما اتصل بذلك و ناسبه من ذكر السفن و السباحة و غيرها
١٨-الأعشى [١] :
فما أنت من أرض الحجون و لا الصفا # و لا لك حظ الشرب من ماء زمزم [٢]
١٩-قيل إن بابك بن ساسان [٣] بلغه مكان البيت و إلى من تفضى النبوة، فصار إلى البيت و شرب من ماء زمزم، و زمزم حولها فسميت لزمزمته، و هي كلام متتابع مع حركة، من قولهم: سمعت زمزمة الرعد، و هو تتابع صوته، قال:
زمزمت الفرس على زمزم # و ذاك في سالفها الأقدم
٢٠-أعرابي:
و ما وجد ملواح من الهيم حلئت # عن الماء حتى جوفها يتصلصل [٤]
تحوم و تغشاها العصيّ و حولها # أقاطيع أنعام تعلّ و تنهل [٥]
بأكثر منيّ غلّة و تعطفا # إلى الورد إلا أنني أتجمل [٦]
[١] الأعشى: هو أعشى قيس تقدّمت ترجمته.
[٢] الجحون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها. و قال السكري: مكان من البيت على ميل و نصف: و قيل: هو الجبل المشرف الذي بحذاء مسجد البيعة على شعب الجزارين. (راجع معجم البلدان ٢: ٢٢٥) .
و الصفا و المروة: جبلان من بطحاء مكة و المسجد. أما الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه و بين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق و سوق و من وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود و المشعر الحرام بين الصفا و المروة.
[٣] بابك بن ساسان: هو جدّ ملوك الأسرة الساسانية و هم ملوك الطبقة الرابعة من ملوك الفرس. و هي الأسرة التي انقرضت باستيلاء العرب المسلمين على بلادهم.
[٤] الملواح: العطشان: و الهيم بمعنى الملواح. و حلئت عن الماء: حيل بينها و بينه.
و يتصلّل: يحدث صوتا فيه ترجيع.
[٥] علّه علا: سقاه تباعا. و تنهل: ترتوي. و قطيع: جمع أقاطيع على غير قياس.
[٦] الغلّة: شدّة العطش.