ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٨ - الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
الأحد إذا ضرب الناقوس حتى لا يرجع أبدا، فأحس ابن خازم فتعلل حتى لم يخرج إلا حين زاغت [١] الشمس، و قال: قولوا له: ذهب حد الأحد.
١٧٢-قال لمزبد [٢] أخ له: أحب أن تخرج معي و تصل جناحي في حاجة، فقال هذا يوم الأربعاء، قال: فيه ولد يونس بن متى، قال:
لا جرم [٣] قد بانت له بركته في اتساع موضعه و حسن كسوته، حتى حصل على ورق القرع. قال: و فيه ولد يوسف، قال: فما أحسن ما فعل به أخوته، حتى طال حبسه و غربته. قال: و فيه أوحي إلى إبراهيم، قال:
فما كان أبرد الأتون [٤] الذي كان فيه حتى خلصه اللّه منه. قال: ففيه نصر اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على الأحزاب، قال: أجل بأبي و أمي، و لكن بعد أن زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر. و الأربعاء عندهم مشئوم، و الذي لا يدور أشأم.
١٧٣-و عن ابن عباس يرفعه [٥] : آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.
١٧٤-[شاعر]:
لقاؤك للمكبر فأل سوء # و وجهك أربعاء لا يدور
١٧٥-إقبال الدنيا كإلمامة ضيف، أو سحابة صيف، أو زيارة طيف.
[١] زاغت الشمس: مالت.
[٢] مزبد: هو مزبد المدني، صاحب النوادر، يضرب به المثل في الهزل. راجع ترجمته في فوات الوفيات ٢: ٣٠٣.
[٣] لا جرم: أي لا بدّ و لا محالة، و قيل: معناه حقا. و العرب تقول: لا جرم لآتينّك، لا جرم لقد أحسنت، فتراها بمنزلة اليمين.
[٤] الأتون: موقد نام الحمّام، ما يقام من الحجارة فتوقد فيه النار إلى أن تصير الحجارة كلسا، و الجمع أتن و أتانين.
[٥] يرفعه: أي يرفع الحديث. نسبه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.