ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤١ - الباب الحادي عشر الأنفة و الاباء و الحمية و الإجارة و الإغاثة و النصرة و الذب عن الحريم و الغيرة و غير ذلك
الأزارقة بتوّج [١] فأكرمه و أنزله على ابنه حبيب [٢] ، و قال له أحسن قراه [٣] ، فبينا هما في بستان إذ غنّت حمامة على فنن، فطرب لها زياد، فقال له حبيب: إنها فاقدة إلف كنت أراه معها، فقال زياد: هو أشد لشوقها، و أنشأ يقول:
تغني أنت في ذممي و عهدي # و ذمة والدي أن لا تضاري [٤]
فإنك كلما غرّدت صوتا # ذكرت أحبتي و ذكرت داري
فأما يقتلوك طلبت ثأرا # لأنك يا حمامة في جواري
فضحك حبيب و دعا بجلاهق [٥] فرماها، فسقطت ميتة [٦] ، فنهض زياد مغضبا و قال: أخفرت أبا بسطام ذمتي و قتلت جاري، فشكا إلى
[١] توّج: مدينة بفارس قريبة من كازرون شديدة الحرّ لأنها في غور من الأرض ذات نخل و بناؤها باللّبن بينها و بين شيراز اثنان و ثلاثون فرسخا يعمل فيها ثياب كتّاب تنسب إليها. فتحت في أيام عمر بن الخطاب في سنة ١٨ أو ١٩ هـ و أمير المسلمين مجاشع ابن مسعود. راجع التفاصيل في معجم البلدان ٢: ٥٦.
[٢] حبيب: هو حبيب بن المهلب بن أبي صفرة. كانت له ولاية كرمان. قتل في موقعة العقر سنة ١٠٢ هـ. راجع ترجمته في جمهرة الأنساب ٣٤٨ و مروج الذهب ٥: ٣٥٠.
[٣] أحسن قراه: أهتم بن و أطعمه. و القرى: طعام الضيف. و قراه: أطعمه.
[٤] تضاري: تضرّ. و ضاره الأمر: ضرّه. و رواية الأغاني لهذه الأبيات فيها اختلاف ببعض الألفاظ.
[٥] الجلاهق: البندق، و منه قوس الجلاهق و أصله بالفارسية جله و هي كبّة غزل و الكثير جلها، و بها سمّي الحائك.
[٦] رواية الأغاني:
فلله عينا من رأى كقضيّة # قضى لي بها قرم العراق المهلّب
رماها حبيب بن المهلّب رمية # فأثبتها بالسّهم و السّهم يقرب
إلى آخر الأبيات. و هذا يدل على أن حبيبا قتلها بالسهم و ليس بالجلاهق.