ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩ - مقدمة المؤلف
مقدمة المؤلف:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هو حسبي و نعم الوكيل الحمد للّه الذي استحمد إلى عباده بموجبات المحامد، مما أسبغ عليهم من نعمه البوادي العوائد، حمدا ملء ذات الرجع [١] ، و طلاع ذات الصدع [٢] ، إلى أن يبلغ رضاه، و يقضي موجب حقه و مقتضاه.
و الصلاة على النبي المرسل رحمة للعالمين المبتعث قدوة للعالمين أدحض [٣] بآياته حجج المبطلين، و محق بمعجزاته شبه المعطلين [٤] ،
[١] الرجع: المطر لأنه يرجع مرّة بعد مرّة. و في التنزيل العزيز: و السماء ذات الرجع.
و يقال: ذات النفع، و الأرض ذات الصّدع.
قال ثعلب: ترجع بالمطر سنة بعد سنة. و قيل: ذات الرجع ذات المطر لأنه يجيء و يرجع و يتكرّر.
راجع اللسان مادة رجع.
[٢] الصدع: الشقّ في الشيء الصلب و جمعه صدوع. و في التنزيل العزيز: و الأرض ذات الصدع؛ قال ثعلب: هي الأرض تنصدع بالنبات. و تصدّعت الأرض بالنبات:
تشقّقت. و انصدع الصبح: انشقّ عنه الليل.
راجع اللسان مادة صدع.
[٣] أدحض الحجة: أبطلها. قال تعالى: حجّتهم داحضة.
[٤] المعطلون: هم الدهريون، الذين عطّلوا المصنوعات عن صانعها و قالوا ما حكاه اللّه عنهم: مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ .
و معطّلة العرب على أصناف:
منهم صنف أنكروا الخالق و البعث و الإعادة و قالوا بالطبع المحيي و الدهر المفني.
و منهم صنف أقروا بالخالق و ابتداء الخلق و الإبداع، و أنكروا البعث و الإعادة.
و منهم صنف أقروا بالخالق و ابتداء الخلق و نوع من الإعادة. و أنكروا الرسل و عبدوا الأصنام و زعموا أنهم شفعاؤهم عند اللّه في الدار الآخرة، و حجّوا إليها و نحروا لها الهدايا و قرّبوا القرابين و تقرّبوا إليها بالمناسك و المشاعر و أحلّوا و حرّموا، و هم الدّهماء من العرب.