ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١ - مقدمة المؤلف
اختلّ، فأخرجته لهم روضة مزهرة، و حديقة مثمرة، متبرجة بزخارفها، مياسة برفارفها [١] ، تمتع برائع زهرها، و تلهي بيانع ثمرها، و تقر العيون بآنق مرآها، و تفعم الأنوف بعبق رياها، و تلذ الأفواه بطيب جناها، و تستنصت الآذان إلى خرير مائها الفياض، و تطبى [٢] النفوس إلى برد ظلها الفضفاض، و تميل الأعطاف بغصونها الأماليد [٣] ، و طيورها المستملحة الأغاريد، نزهة المستأنس، و نهزة [٤] المقتبس [٥] ، و من خلا به استغنى عن كل جليس، و من أنس به سلا عن كل أنيس. أين من طيب ندامه [٦] نديما مالك و عقيل [٧] ، و أين من دلّ غزله كثير عزة [٨] و جميل [٩] . إن أردت
[١] رفّ النبات رفا و رفيفا و ارتفّ: اهتزّ نضاره.
[٢] تطبي النفوس: تستميلها.
[٣] الغصون الأماليد: الناعمة. و رجل أملود، و امرأة أملود و أملودة و ملداء: ناعمة و الملدان: اهتزاز الغصن و نعمته.
[٤] النّهزة: الفرصة تجدها من صاحبك. يقال: فلان نهزة المختلس، أي هو صيد لكل أحد. و منه حديث الدحداح: و انتهز الحقّ إذا الحقّ وضح. أي قبله و أسرع إلى تناوله. و المناهزة: المبادرة.
[٥] المقتبس: المستفيد.
[٦] الندام: جمع نديم و هو الصاحب و الرفيق على الشراب، و تجمع لفظة نديم أيضا على ندماء و ندمان.
[٧] مالك و عقيل: أخوان و هما ابنا فارج بن مالك بن كعب. كانا من خاصة ملك الحيرة جذيمة الأبرش و كانت منازله ما بين الأنبار وهيت و عين التمر و أطراف البرّ و القطقطانة. يضرب بهما المثل في طول الصحبة لأنهما، على ما قيل، نادما الملك أربعين سنة في خبر طويل رواه صاحب الأغاني (١٥: ٣٠٢) بتحقيقنا) طبعة دار الكتب العلمية.
قال متمم بن نويرة يرثي أخاه:
و كنّا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلمّا تفرّقنا كأني و مالكا # لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
و البيتان من قصيدة مطلعها:
لعمري و ما دهري بتأبين مالك # و لا جزع ممّا أصاب فأوجعا
و قد ورثت بهما السيدة عائشة عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبيش و هو جبل بأسفل مكة، و قيل إنه اسم موضع.
راجع: زوجات النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أولاده (ص ١٤٥ و هو من تأليفنا) .
[٨] كثير عزّة:
هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر: شاعر، متيّم مشهور. من أهل المدنية. أكثر إقامته بمصر. وفد على عبد الملك بن مروان فرفع مجلسه، كان في نفسه شمم و ترفّع. يقال له ابن أبي جمعة و كثير عزّة و الملحي نسبة إلى بني مليح و هم قبيلته. كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام و في المؤرخين من يذكر أنه من غلاة الشيعة. أخباره مع عزّة بنت حميل الضمرية كثيرة. كان عفيفا في حبه و توفي بالمدينة سنة ١٠٥ هـ. راجع الأعلام للزركلي ٥: ٢١٩ و فيه مصادر ترجمته.
[٩] جميل: ٨٢ هـ-٧٠١ م.
هو جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو: شاعر، من عشاق العرب افتتن ببثينة، من فتيات قومه فتناقل الناس أخبارهما. شعره يذوب رقّة أقلّ ما فيه المدح، و أكثره في النسيب و الغزل و الفخر. قصد عبد العزيز بن مروان في مصر فأكرمه و أمر له بمنزل أقام فيه قليلا و مات سنة ٨٢ هـ. راجع الأعلام ٢: ١٣٨ و الوفيات: ١: ١١٥ و ابن عساكر: ٣: ٣٩٥.