ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠١ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
ألا رب من تدعو صديقا و لو ترى # مقالته بالغيب ساءك ما يفري [١]
مقالته كالشهد ما كان شاهدا # و بالغيب مأثور على ثغرة النحر
يسرك باديه و تحت أديمه # نميمة غش تبتزي عقب الظهر [٢]
تبيّن لك العينان ما القلب كاتم # و لا جن بالبغضاء و النظر الشزر
فرشني بخير طالما قد بريتني # فخير الموالي من يريش و لا يبري [٣]
٢٣٤-علي رضي اللّه عنه: لو ضربت خيشوم [٤] المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، و لو حببت الدنيا بحماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني؛ و ذلك أنه فضى فانقضى على لسان النبي الأمي أنه لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق.
٢٣٥-صعصعة بن معاوية السعدي [٥] عم الأحنف [٦] :
لعلي عندي مزية حب # و أحب الصدّيق و الفاروقا
و لعثمان مشرب من فؤادي # لم يكن آجنا و لا مطروقا [٧]
لا أرى بعضهم لبعض عدوا # بل أرى بعضهم لبعض صديقا
٢٣٦-عبد اللّه بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس المطلبي [٨] :
[١] يفري الكذب: يختلقه.
[٢] البزاء: هو انحناء في الظهر و دخول الظهر و خروج الصدر. و عقب الظهر: عصبه.
[٣] راش السّهم: ألزق عليه الريش. و المريش من السهام: ما ألصق عليه ريش ليحمله في الهواء كما يحمل الطائر. و السهم المبريّ: الذي قد أتمّ بريه و لم يرش و لم ينصل. و فلان لا يريش و لا يبري: أي لا يضرّ و لا ينفع.
[٤] الخيشوم: أقصى الأنف جمع خياشيم.
[٥] صعصعة بن معاوية السعدي: هو صعصعة بن معاوية بن حصين، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. له صحبة و قيل: بل كان في ولاية الحجاج على العراق. راجع الإصابة و تهذيب التهذيب ٤: ٤٢٣.
[٦] الأحنف: هو الأحنف بن قيس المتوفى سنة ٧٢ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٧] الماء الآجن: الفاسد. و المطروق: الضعيف.
[٨] عبد اللّه بن إسحاق... : من رواة الحديث. راجع ميزان الاعتدال ٢: ٣٩٢.