ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤٢ - الباب الحادي عشر الأنفة و الاباء و الحمية و الإجارة و الإغاثة و النصرة و الذب عن الحريم و الغيرة و غير ذلك
المهلب، فغضب و قال لحبيب: أ ما علمت أن جار أبي أمامة جاري، و ذمته ذمتي، و اللّه لألزمنك دية [١] الحر و العبد، و أخذها من ماله، و دفعها إلى زياد، فقال:
فلله عينا من رأى كقضية # قضى لي بها شيخ العراق المهلب
قضى ألف دينار لجار أجرته # من الطير إذ يبكي شجاه و يندب
فرفع خبره إلى الحجاج فقال: لشيء ما سودت العرب المهلب، و يروى: ما أخطأت العرب حين جعلت المهلب رجلها.
١٧-سقط الجراد قريبا من بيت أبي حنبل جارية بن مر [٢] ، فجاء الحي فقالوا: نريد جارك، فقال: أما إذ جعلتموه جاري فو اللّه لا تصلون إليه؛ فأجاره [٣] حتى طار من عنده، فسمي مجير الجراد؛ و في ذلك يقول هلال بن معاوية الثعلبي [٤] .
و بالجبلين لنا معقل # صعدنا إليه بصمّ الصعاد [٥]
ملكناه في أوليات الزمان # من قبل نوح و من قبل عاد [٦]
و منّا ابن مر أبو حنبل # أجار من الناس رجل الجراد
و زيد لنا و لنا حاتم # غياث الورى في السنين الشداد
[١] الدية: ما يعطى من المال بدل نفس القتيل و الجمع ديات.
[٢] جارية بن مرّ: هو جارية بن مر بن عدي بن مر بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول... بن طيء. كان معاصرا لحاتم الطائي، و هو أول من أجار الجراد و أجار خيل امرئ القيس و إبله و منع منها المنذر بن ماء السماء. راجع الاشتقاق لابن دريد ٣٩٢.
[٣] أجاره: أغاثه و أنقذه و منع عنه الأذى.
[٤] هلال بن معاوية الثعلبي: لم نقف له على ترجمة في مراجعنا.
[٥] الصعاد: القناة المستوية جمع صعدة. و قيل: هي نحو من الألّة، و الألّة أصغر من الحربة. (راجع اللسان مادة صعد) .
[٦] عاد: من القبائل البائدة.