ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٠ - الباب السابع الماء و البحار و الأودية و الأنهار و العيون و الآبار و ما اتصل بذلك و ناسبه من ذكر السفن و السباحة و غيرها
عليها، و قد عاش مائة و عشرين سنة، ستين في الجاهلية، و ستين في الإسلام، فلما بلغ مائة سنة أخذ يشرب شربتين حتى مات. قال مصعب ابن عثمان: دعا حكيم غلامه بالماء، و قد كان شرب، فقال: يا مولاي قد شربت شربتك، فقال: و إن فأقام على شربتين كل يوم.
٦٣-حملت إلى عثمان رضي اللّه عنه، يوم الدار، أداوة [١] من ماء، فشقها رجل من الخارجين عليه و قال: لا يذوق البارد أبدا؛ فقال عثمان: اللهم اقتله عطشا، فخرج مع الغزاة فأصابه عطش، و بينهم و بين الماء عقبة، فذهبوا إليه، و ما كان به مشي، فاستقوا و أتاه رجل يركض بالأدواة فصادفه ميتا.
٦٤-أتى عامر بن كريز يوم الفتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بابنه عبد اللّه بن عامر، و هو غلام قد تحرك ابن خمس أو ست، فقال يا رسول اللّه حنكه، فقال: إن مثله لا يحنك، و أخذه فتفل في فيه، فجعل يتسوغ ريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و يتلمظه، فقال عليه الصلاة و السلام: إنه لمسقي. فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء؛ و له السقايات بعرفة، و له النباج [٢] ، و الجحفة [٣] ، و بستان ابن عامر [٤] .
٦٥-عن كعب الأحبار [٥] : أن الخضر بن عاميل [٦] ركب في نفر
[١] الإداوة: وعاء من جلد يوضع فيه الماء ليبرد.
[٢] النباج: هو على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر و هو بحذاء فيد. و النباج استنبط ماءه عبد اللّه بن عامر بن كريز، شقّق فيه عيونا و غرس نخلا و ولده به و ساكنه رهطه بنو كريز و من انضمّ إليهم من العرب، راجع معجم البلدان ٥: ٢٥٥-٢٥٦.
[٣] الجحفة: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل و هي ميقات أهل مصر و الشام. بينها و بين غدير خمّ ميلان. راجع معجم البلدان ٢: ١١١.
[٤] بستان ابن عامر: قريب من الجحفة المحدّدة أعلاه.
[٥] كعب الأحبار: تقدّمت ترجمته.
[٦] الخضر: نبي معمّر، محجوب عن الأبصار، باق إلى يوم القيامة لشربه من ماء الحياة، و عليه الجماهير، و اتفاق الصوفية و إجماع كثير من الباحثين و الصالحين.
أنكر حياته البخاري و ابن مبارك و ابن الجوزي، و كل استدلّ بأمور كثيرة. و في الفتوحات المكيّة لابن عربي: قد ورد النقل بما ثبت بالكشف من تعمير الخضر عليه السّلام و بقائه و كونه نبيا و أنه يؤخر حتى يكذب الدجّال، و أنه في كل مائة سنة يصير شابا.
راجع تاج العروس و الفتوحات المكية الباب التاسع و العشرون.