ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٩ - الباب الثالث عشر التأديب و التعليم و التثقيف و السياسة و ذكر المعلمين و المقومين، و الضرب و القيد و الحبس و النكال و نحو ذلك
خليلي إن الجود في السجن فابكيا # على الجود إذ شدّت عليه مرافقه
ترى عارض المعروف في كل ليلة # و كل ضحى يستن في السجن بارقه [١]
إذا صاح كبلاه طفا فيض بحره # لزوّاره حتى ترام غرائقه [٢]
٦٢-كانت بوجه عبد الحميد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر شجة [٣]
يستحسنها الناس، فكان النساء يخططن في وجوههن بالغالية [٤] على مثال شجة عبد الحميد.
٦٣-أخذ علي رضي اللّه عنه رجلا من بني أسد في حد، فاجتمع قومه ليكلموا عليا، و طلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عينا؛ فدخلوا إليه، فرحب بهم، و قال لهم معروفا، و سألوه، فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلاّ أعطيتكم؛ فخرجوا و هم راضون، يرون أنهم قد أنجحوا؛ فسألهم الحسن فقالوا: أتينا خير مأتي، و حكوا له قوله؛ فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فافعلوه، فأخرجه عليّ فحده [٥] ، ثم قال: هذا للّه لست أملكه.
٦٤-جاء رجل من الأنصار واضعا خشبة على منكبه، فقال يا رسول اللّه أين هؤلاء الذين لم يصدقوا ربهم حتى حلف لهم، قال: فَوَ رَبِّ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [٦] ؛ قال: ما تصنع بهم؟ قال: أضربهم بخشبتي هذه.
٦٥-شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له: من يعرفك؟
[١] العارض: السحاب و هنا كناية عن كثرة المعروف. و قوله يستن بارقه: أي يسيل و يكثر.
[٢] الكبل: القيد. و ترام غرائقه: تطلب.
[٣] الشجة: أثر الجرح.
[٤] الغالية: أخلاط من الطيب.
[٥] حدّه: أقام عليه الحدّ أي القصاص الشرعي.
[٦] سورة الذاريات، الآية: ٢٣.