ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٣ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص [١] ؟قالوا: هل يشترى جوار قط؟ قال: ردوا عليّ داري و خذوا مالكم، ما أدع جوار رجل إن قعدت سأل عنيّ، و إن رآني رحب بي، و إن غبت حفظني، و إن شهدت قربني، و إن سألته قضى حاجتي، و إن لم أسأله بدأني، و إن نابتني جائحة فرج عني.
فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم.
٢١٠-الحسن: ليس حسن الجوار كف الأذى، و لكن حسن الجوار الصبر على الأذى. و جاءته امرأة محتاجة و قالت: أنا جارتك، قال: كم بيني و بينك؟قالت: سبعة أدؤر [٢] ؛ فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعة دراهم فأعطاها و قال: كدنا نهلك.
٢١١-كان كعب بن مامة [٣] إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه و أهله، و حماه ممن يقصده، و إن هلك له شيء أخلفه عليه، و إن مات وداه. فجاوره أبو دواد الإيادي [٤] فزاده على عادته. فكانت العرب إذا
[١] سعيد بن العاص: هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية. كان صحابيا من الأمراء الفاتحين و هو أحد الذين تولوا كتابة المصحف لعثمان. ولاّه عثمان الكوفة و ولاه معاوية المدينة. و في المؤرخين من يخلط أخباره بأخبار جده سعيد بن العاص لاشتراك الاسمين. توفي سنة ٥٣ هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٦:
١٣١ و تاريخ الإسلام للذهبي ٢: ٢٦٦.
[٢] أدؤر: جمع دار، مؤنثة و قد تذكر و هي المحل و المسكن و تجمع أيضا على دور و ديار و أدور و أدوره و ديارة و أدوار و دورات و ديارات و دوران و ديران.
[٣] كعب بن مامة: هو كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة الأيادي: يضرب به المثل في الكرم و الإيثار. يقال: أجود من كعب بن مامة. و هو صاحب القصة المشهورة في الإيثار:
«اسق أخاك النمري» قال أبو عبيدة: أجواد العرب ثلاثة: كعب بن مامة، و حاتم طيء، و هرم بن سنان، لم يعرف له تاريخ وفاة. راجع أمثال الميداني ١: ١٠٩ و الأزمنة و الأمكنة ٢: ٢٢١ و جمهرة الأنساب ٣٠٨.
[٤] أبو دواد الايادي: هو أبو دواد، جارية بن الحجاج الإيادي أو حنظلة بن الشرقي.
يضرب به المثل بالسخاء و حسن الجوار، يقال: جار كجار أبي دواد. كان شاعرا كثير الوصف للخيل. راجع أخباره في البيان و التبيين ١: ١١٩ و خزانة الأدب ٤:
١٩٠.