ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٢ - الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
٢٣٨-و عن علي رضي اللّه عنه: ألا و أن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة [١] الإناء، ألا و أن الآخرة قد أقبلت، و لكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، و لا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة، و إن اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل.
٢٣٩-قيل لعابد: لم تركت الدنيا؟قال: لأني أمنع من صافيها، و امتنع من كدرها.
٢٤٠-و قيل لآخر: خذ حظك من الدنيا فإنك عنها راحل، قال:
الآن وجب أن لا آخذ حظي منها.
٢٤١-قال عبد الملك بن مروان: ولدت في شهر رمضان، و فطمت في شهر رمضان، و ختمت القرآن في شهر رمضان، و أتتني الخلافة في شهر رمضان، و أخاف أن أموت في شهر رمضان، فلما دخل شوال و أمن مات.
٢٤٢-ما عهدت ليلة مات فيها خليفة، و قام خليفة، و ولد خليفة، إلا الليلة التي مات فيها الهادي [٢] ، و قام الرشيد [٣] ، و ولد المأمون [٤] .
[١] الصبابة: بقية الماء، و نحوه في الإناء و الجمع صبابات.
[٢] الهادي: هو موسى (الهادي) بن محمد (المهدي) بن أبي جعفر المنصور، أبو محمد، خليفة ولد بالري سنة ١١٤ هـ و ولي بعد وفاة أبيه سنة ١٦٩ هـ. مدة خلافته سنة و ثلاثة أشهر. مات خنقا و دفن في بستانه بعيسىآباذ سنة ١٧٠ هـ. راجع ابن الأثير ٦: ٢٩-٣٦ و اليعقوبي ٣: ١٣٦ و المرزباني ٣٧٩.
[٣] الرشيد: هو هارون (الرشيد) بن محمد (المهدي) بن المنصور العباسي، أبو جعفر، خامس خلفاء الدولة العباسية. ولد بالري. ولايته ٢٣ سنة و شهران و أيام. توفي في سناباذ من قرى طوس سنة ١٩٣ هـ. راجع ترجمته في البداية و النهاية ١٠: ٢١٣ و اليعقوبي ٣: ١٣٩ و ابن الأثير ٦: ٦٩.
[٤] المأمون: هو عبد اللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس سابع الخلفاء من بني العباس ولد سنة ١٧٠ هـ، و ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة ١٩٨ هـ. و توفي سنة ٢١٨ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد لابن الخطيب ١٠: ١٨٣ و المسعودي ٢: ٢٤٧.