ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٨ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
أدب غير النار؟.
١٦-كانت حمدة بنت الخراساني و كانت بلهاء تبكي و تتضرع في ليلة كسوف و تقول: يا رب عذبني بكل شيء، و لا تعذبني بالنار، اضربني بالفالج، إرمني بقاصمة الظهر، كل شيء و لا النار.
١٧-سمعت بعض البحارة بمكة يصف القرش [١] و تعرضه للجلبة [٢] ، و أن الركاب فيها يتمحلون بكل محال في دفعه و طرده، من الطعن بالنيازك، و الضرب بالمعاول، فما تعمل فيه حيلة قط، فإذا أخرجوا النار في المشعلة، فقبل أن يدنوها منه، ذهب في الدنيا حذرا من النار.
١٨-الحسن: و اللّه ما يقدر العباد حرها [٣] . ذكر لنا لو أن رجلا كان بالمشرق و جهنم بالمغرب، ثم كشف عن غطاء منها، لغلت جمجمته، و لو أن دلوا من صديدها [٤] صبت في الأرض ما بقي على وجه الأرض شيء فيه روح إلا مات.
١٩-عن غلام الأحنف بن قيس [٥] : إن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء، و كان يضع المصباح قريبا منه، فيضع إصبعه عليه فيقول:
احس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟.
٢٠-هشام بن الحسن الدستوئي [٦] ، من أصحاب الحسن، كان لا يطفئ سراجه بالليل، فقال له أهله: إنّا لا نعرف الليل من النهار.
[١] القرش: هو سمك القرش و يعرف بكلب البحر يقطع الحيوان في الماء بأسنانه كما يقطع السيف.
[٢] الجلية: نوع من السفن.
[٣] الضمير في حرّها يعود على جهنم.
[٤] الصديد: القيح المختلط بالدم.
[٥] الأحنف بن قيس: أبو بحر ولد سنة ثلاث قبل الهجرة و توفي بالكوفة سنة ٧٢ هـ.
تقدمت ترجمته.
[٦] هشام بن الحسن الدستوئي: زاهد، ورع روى الحديث عن الأئمة الأعلام. توفي سنة ١٥٢ هـ. راجع حلية الأولياء ٦: ٢٧٨ و الطبقات ٧: ٢.