ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٤ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
٢٢٨-شكا خالد بن الوليد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ضيق منزله فقال:
ارفع البناء في السماء و سل اللّه السعة.
٢٢٩-قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لرجل من أهل مكة: أ تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟فأبى، فأعاد عليه، فأبى، فبلغ عثمان رضي اللّه عنه فلم يزل بالرجل حتى اشترى داره بعشرة آلاف دينار، و ضمن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بيتا في الجنة.
٢٣٠-أصابت الربيع بن زياد الحارثي [١] نشابة في جبهته يوم فتحت مناذر [٢] ، فكانت تنتقض عليه في كل سنة، فعاده علي رضي اللّه عنه في داره، و هي أول دار خطت بالبصرة، فجال ببصرة فقال: ما كنت ترجو بهذا كله؟و ما هذا البناء يا ربيع؟أما لو وسعت بها على نفسك في آخرتك، ثم قال: بلى أراها تزيدك من اللّه قربة، تصل فيها القريب و تقري [٣] فيها الضعيف، و يأتي إليك فيها الضنيك؛ قال: و ما الضنيك يا أمير المؤمنين؟قال: الفقير.
٢٣١-كان يقول جعفر بن أبي طالب لأبيه: يا أبت أني لأستحي أن أطعم طعاما و جيراني لا يقدرون على مثله؛ فكان يقول له أبوه: إني لأرجو
[١] الربيع بن زياد الحارثي: من بني الديّان، من الأمراء الفاتحين، أدرك عصر النبوة، و ولي البحرين، و قدم المدينة في أيام عمر و ولاّه عبد اللّه بن عامر سجستان سنة ٢٩ هـ ففتحت على يديه، له مع عمر بن الخطاب أخبار. كان شجاعا تقيا. توفي سنة ٥٣ هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٣: ١٤ و الإصابة ١: ٥٠٤.
[٢] مناذر: هما بلدتان بنواحي خوزستان، مناذر الكبرى و مناذر الصغرى. قال أهل السّير: و وجّه عتبة بن غزوان حين مصّر البصرة في سنة ١٨ هـ سلمى بن القين و حرملة ابن مريطة كانا من المهاجرين مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هما من بلعدوية من بني حنظلة و نزلا على حدود ميسان و دستميسان حتى فتحا مناذر و تيري في قصة طويلة. راجع معجم البلدان ٥: ١٩٩-
[٣] القرى: طعام الضيف. و تقري الضيف: تطعمه.