ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٢ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
من تراب إصطخر [١] ، فأتته بعد أيام بماء و قبضة من تراب، و قالت: هذا من ماء دجلة، و من تربة أرضك، فشرب و اشتم بالوهم، فنقه [٢] من علته.
٢٢٣-لما أشرف الإسكندر أوصى أن تحمل رمته [٣] في تابوت ذهب إلى بلد الروم، حبا لوطنه.
٢٢٤-الجاحظ: رأيت المتفلسف من البرامكة [٤] إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتداوى به.
٢٢٥-لما أدركت يوسف الوفاة أوصى بحمل رمته إلى مقابر آبائه؛ فمنع أهل مصر أولياءه، فلما بعث موسى و أهلك فرعون حملها إلى مقابرهم؛ فقبر يوسف علم بأرض بقرية تسمى حسامى [٥] .
٢٢٦-في الحديث المرفوع: من سعادة العبد أن يقدر رزقه في بلده و حال سكونه، و من شقاوته أن يجعل رزقه في غير بلده، أو في حال سياحة.
[١] إصطخر: من أعيان حصون فارس و مدنها و كورها. معجم البلدان ١: ٢١١.
[٢] نقه من علّته: شفي منها.
[٣] الرمّة: ما بلي من العظام.
[٤] البرامكة: أسرة فارسية من بلخ. تولّى أبناؤها الوزارة في عهد العباسيين. عظم شأنهم و قرّبوا الشعراء و اشتهروا بالكرم. نقم عليهم هارون الرشيد و نكبهم. منهم:
خالد بن برمك (تقدمت ترجمته) خدم السفّاح، و يحيى بن خالد مؤدب هارون الرشيد و وزيره، و الفضل بن يحيى أخو الرشيد بالرضاعة و مؤدّب الأمين. توفي سجينا بالرقة، و جعفر بن يحيى، قرّبه الرشيد ثم انقلب عليه لأسباب غير واضحة و قتله في نكبة مشهورة تعرف بنكبة البرامكة.
راجع الأسباب التي جعلت الرشيد ينكب البرامكة في مقدمة كتابنا «الطرب و النشيد في مجالس هارون الرشيد» طبعة دار الفكر اللبناني.
[٥] لم نقف على بلدة بهذا الاسم في مراجعنا.