ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦١ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
ثم لما بنى المنصور بغداد، و صارت دار الخلافة، و مصّت أموال الدنيا مصا، سميت مدينة السلام، و قبة الإسلام. و عن الكسائي [١] أن عمر قال كنز الإسلام، و الكنز القبة على السرير، فغيره الناس إلى قبة الإسلام.
٦٤-للخليل بن أحمد في ظهرة البصرة مما يلي قصر أنس [٢] .
زر وادي القصر نعم القصر و الوادي # من منزل حاضر إن شئت أو بادي
ترفا به السفن و الظلمان حاضرة # و الضب و النون و الملاح و الحادي [٣]
٦٥-بنى علي بن عيسى بن جعفر الهاشمي قصره على نهر ابن عمر بالبصرة، فقال له ابن المعذل [٤] : بنيت أحسن بناء، بأوسع فضاء، على أصفى ماء، و أرق هواء، بين صواري و رعاء، و حيتان و ظباء. فقال: و اللّه لبناء كلامك أحسن من بنائي، و وصله.
٦٦-لا تبنى المدن إلا على الماء و الكلأ و المحتطب.
٦٧-يقال: إن أصبهان من بناء ذي القرنين [٥] ؛
[١] الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن.
إمام في النحو و اللغة و القراءة. من أهل الكوفة. ولد في إحدى قراها و تعلم بها و قرأ النحو بعد الكبر و تنقّل في البادية و سكن بغداد و توفي بالري سنة ١٨٩ عن سبعين عاما. و هو مؤدب الرشيد العباسي و ابنه الأمين. راجع ترجمته في غاية النهاية ١: ٥٣٥ و ابن خلكان ١: ٣٣٠ و تاريخ بغداد ١١: ٤٠٣.
[٢] أنس: هو أنس بن مالك. تقدمت ترجمته.
[٣] ترفا به السفن: بحذف الهمزة (ترفأ) للتسهيل. و رفأ السفينة: أدناها من الشطّ.
و المرفأ من البحر: مرسى المراكب و السفن و الجمع مرافئ. و الظلمان: جمع ظليم و هو ذكر النعام. و الضب: من الزواحف شبيه بالحرذون. و النون: الحوت.
[٤] ابن المعذّل: هو عبد الصمد بن المعذل بن غيلان العبدي من بني عبد القيس.
تقدمت ترجمته.
[٥] ذو القرنين: اختلف المؤرخون فيمن يكون. راجع تاج العروس (مادة قرن) و دائرة معارف فريد وجدي. و راجع تفسير سورة الكهف فقد ورد ذكره في القرآن الكريم.