ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦٠ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
بحدودها، قال: و ما حدودها؟قال: يا أمير المؤمنين إن حددتها لم تردها، قال: بحق جدك أ لا فعلت، قال: أما الحد الأول فعدن، فتغير وجه الرشيد و قال: هيه، قال: و الحد الثاني سمرقند، فأربد وجهه، قال: و الحد الثالث أفريقية، فاسود وجهه و قال: هيه، قال: و الرابع سيف البحر مما يلي الخزر و أرمينية، قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي؛ قال موسى: قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردها. فعند ذلك عزم على قتله، و استكفى أمره يحيى بن خالد [١] . فأراه بثرة خرجت في كفه و قال: هذه علامة أهل بيتنا قد ظهرت بي، و أنا أقضي عن قرب، فقد كفيت أمري. فتركه يحيى و مات بعد أيام.
٦٢-[شاعر]:
و إني و أرضا أنت فيها ابن معمر # كمكة لم يطرب لأرض حمامها
إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها # لنفسي و لم يغلظ علي مقامها
٦٣-كان يقال للبصرة خزانة العرب، و قبة الإسلام، لانتقال قبائل العرب إليها، و اتخاذ المسلمين لها وطنا و مركزا. قال:
بنت قبة الإسلام قيس لأهلها # و لو لم يقيموها لطال التواؤها
[١] يحيى بن خالد: هو يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل. مؤدّب الرشيد العباسي و مربيه. ولد سنة ١٢٠ هـ قلّده الرشيد شئون الدولة فعلا شأنه و شأن أولاده إلى أن نكب الرشيد البرامكة فقبض عليه و سجنه في الرقة إلى أن مات سنة ١٩٠ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٤: ١٢٨ و راجع قصة نكبة البرامكة في كتابنا «الطرب و النشيد في مجالس هارون الرشيد» طبعة دار الفكر اللبناني.