ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٩٥ - الباب الثاني السماء و الكواكب و ذكر العرش و الكرسي
فبكت حتى غمصت [١] .
٥٥-الحسن بن وهب [٢] : سمرت البارحة على وجه السماء، و عقد الثريا و نطاق الجوزراء فلما انتبه الصبح نمت، فلم استيقظ إلا بعد أن لبست قميص الشمس. لعله غلس [٣] بصلاته ثم نام، و إن لم فقد فصح كلامه، و أفحم إسلامه.
٥٦-قالوا: إن العرش يهتز لثلاثة أشياء: لارتكاب الكبيرة، و لفتح اللسان بكلمة الإخلاص، و لموت المؤمن التقي.
٥٧-قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ [٤] .
٥٨-اختلفوا في البيت المعمور و في مكانه، فقال قوم: هو البيت الذي بناه آدم أول ما نزل إلى الأرض، فرفع إلى السماء في أيام الطوفان، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك. و الملائكة تسميه الضراح بالضاد المعجمة لأنه ضرح عن الأرض إلى السماء، و منه نية ضرح و طرح:
بعيدة. قال ابن الطفيل [٥] سمعت عليا، و سئل عن البيت المعمور،
[١] غمصت العين: أطبقت جفنيها.
[٢] الحسن بن وهب: من معاصري أبي تمام. كان كاتبا و شاعرا. توفي نحو سنة ٢٥٠ هـ. ورثاه البحتري. راجع ترجمته في فوات الوفيات ١: ١٣٢.
[٣] في الحديث: كان يصلّي الصبح بغلس؛ الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
[٤] سعد بن معاذ: صحابي من الأبطال، من أهل المدينة، شهد أحدا و ثبت فيها. رمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه و دفن بالبقيع و عمره سبع و ثلاثون سنة. و حزن عليه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم توفي سنة ٥ هـ. راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٣: ٢ و الإصابة الترجمة ٣١٩٧.
[٥] ابن الطفيل: هو عبد اللّه بن الطفيل البكالي، نسبة إلى بني بكال، بطن من حمير.
كان مع الإمام علي في صفين، راجع نهج البلاغة ١: ٤٩٤.