ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٤ - الباب الرابع الهواء و الريح و النسيم و الحر و البرد و الظل
٥٢-جليس عيسى عليه السّلام في ظل خباء [١] عجوز فقالت: من الذي جلس في ظل خبائنا؟قم يا عبد اللّه. فقام فقعد في الشمس فقال: لست أنت أقمتني، إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئا.
٥٣-وقع [٢] أعرابي إلى أرض أصبهان في أيام الربيع، فاستطاب الهواء، و أنس بالأشجار، فلما جاء الشتاء قحلت الأشجار، و ثلجت الأقطار، فجعل يرتعد من البرد و تخفق أحشاؤه، فقال:
بأصبهان شعثت أموري # لما تقضى الصيف ذو الحرور [٣]
و رمت الآفاق بالهرير # و للثلج مقرونا بزمهرير [٤]
جاءت بشر مجنب عافور # لو لا شعار البرة البرور
أم الكبير و أبي الصغير # لم يدف مقرور من التخصير
و الشمس فيها فرح المقرور
البرة: الشمس، و المجنب: الكثير، و العافور: المهلك، من قولهم:
وقع في عاثور شر، و عافور شر.
٥٤-كان علي عليه السّلام يخرج في الشتاء، و البرد شديد في إزار و رداء خفيفين. و في الصيف في القباء [٥] المحشو و الثوب الثقيل لا يبالي، فقيل له، فقال: قال رسول اللّه يوم خيبر حين أعطاني الراية، و كنت أرمد، فتفل في عيني، اللهم أكفه الحر و البرد فما آذاني بعد حر و لا برد.
[١] الخباء: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن و الجمع أخبية.
[٢] وقع إلى أرض أصبهان: صار فيها.
[٣] شعثت أموري: تفرّقت. و الحرور: الحرّ.
[٤] الهرير: صوت الكلب دون النباح من قلّة صبره على البرد.
[٥] القباء: ثوب يلبس فوق الثياب و الجمع أقبية.