ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٦ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
٢١-و رأيت للأعاريب من الأعاجيب في باب الجن ما لا يوصف؛ و يقولون من الجن جنس صورته على نصف صورة الإنسان، و اسمه شق [١] ، يعرض للمسافر إذا كان وحده فربما أهلكه. و يزعمون أن علقمة ابن صفوان [٢] لقيه، فتضاربا فخرا ميتين، و أن علقمة و حرب بن أمية [٣] من قتلى الجن. قالوا و قالت الجن:
و قبر حرب بمكان قفر # و ليس قرب قبر حرب قبر [٤]
[١] الشق: من الجن المتشيطنة من أشباه الإنسان على شكل نصف آدمي يعرض للمسافرين و أنواع الجن كثيرة منها: إبليس. قيل هو أبو الجن، و التابع و يسمى أيضا القرين و الخابل و هو الذي يسبب الصرع و الجنون للإنسان. و الدلهاب قيل إنه يوجد في جزائر البحار، و الرئي و هو جنّي يخصّ بإلهاماته المتفوقين من الإنس فيلقي إليهم الأخبار و يسمّى العرّاف، و السعلاة و هي خبيثة تعترض المسافرين و توقع بهم و توجد عادة في الغياض، و الشق، و الشيطان و هو العامل على كل خطيئة و عبقر، و عفريت، و الغدّار الذي يلحق الإنسان و يوقع به، و الغول و هي التي تتغوّل للإنسان أي تتلوّن فتضله عن الطريق و تهلكه. ذكر المسعودي أن عمر بن الخطاب ضربها بسيفه في بعض أسفاره قبل الإسلام. و المارد و هو خبيث مؤذ، و المسخ و هو مخلوق في صورة شنيعة، النسناس الذي يشبه الشق في تكوينه له وجه كوجه الإنسان و شعرات في ذقنه ذقنه و مثل الثدي في صدره، و الهاتف الذي يهتف بالإنسان فيسمع صوته و لا يراه و قد يتجسّم له بعد هتافه بأشكال مختلفة، و الهاجس الذي يوسوس للإنسان فيشوّش أفكاره و يكون سببا لثقل همومه و إقلاق خواطره.
[٢] علقمة بن صفوان بن أميّة، هو جدّ مروان بن الحكم. واجهه شقّ عند ما كان ذاهبا في الجاهلية يريد مالا له بمكة. راجع هذا الخبر و ما قال كل منهما للآخر شعرا في كتاب الحيوان للجاحظ ٦: ٢٠٦.
[٣] هو حرب بن أمية بن عبد شمس، جدّ معاوية بن أبي سفيان بن حرب و هو الذي علّم قريش الكتابة. شهد حرب الفجار و مات بالشام. راجع أخباره في المسعودي ٣: ٣٢٦.
[٤] سعد بن عبادة تقدّمت ترجمته. و في خبر موته أن سعد بن عبادة تخلّف عن بيعة أبي بكر و خرج من المدينة و لم ينصرف إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام بسنتين و نصف مضتا من خلافة عمر و ذلك سنة خمس عشرة. و قيل: سنة أربع عشرة، و قيل: بل مات سعد بن عبادة في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة و لم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله و قد أحضر جسده و لم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول و لا يرون شخصه:
نحن قتلنا سيد الخز # رج سعد بن عباده
رميناه بسهمين # فلم نخط فؤاده
راجع الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البرّ على هامش الإصابة ٢: ٤.