ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٩ - الباب الحادي عشر الأنفة و الاباء و الحمية و الإجارة و الإغاثة و النصرة و الذب عن الحريم و الغيرة و غير ذلك
من المدينة على أميال. فقدم على عمر بدير سمعان [١] فقال: بلغني أنك غضبت على فتى من بني أبيك فقلت قبح اللّه شبها غلب عليك من بني مرة، و أنا أقول: قبح اللّه الأم طرفيه. فقال عمر: دع ذا و هات حاجتك، قال: لا و اللّه ما لي حاجة غيرها و ولى راجعا، فقال عمر: سبحان اللّه!من رأى مثل هذا الشيخ؟.
١٤-سعد بن قرط العبقسي [٢] :
و لما رأيت الموت لا ستر دونه # يحوم على هامات بكر بن وائل [٣]
عطفت عليهم مهرة أعوجية # و ناديت عبد القيس دون القبائل
فجاءوا كأسد الغاب في مرجنة # لها ذمرات بالقنا و المناصل [٤]
ففرجت عن بكر و كانت بحالة # مخنقة للقوم ذات غوائل
لأني و بكرا من ربيعة في الذرى # إذا حصل الأقوام أهل الفضائل
١٥-قدم مكة في الجاهلية قيس بن نشبة السلمي ابن عم العباس بن مرداس [٥] بإبل له فباعها من أبي خلف الجمحي [٦] فمطله [٧] الثمن، فجعل قيس يطوف في مجالس قريش و يقول:
[١] دير سمعان: بنواحي دمشق في موضع نزه و بساتين محدقة به و عنده قصور و دور و عنده قبر عمر بن عبد العزيز. و روي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له فأعطاه ثمنها، فأبى الديراني أخذه فلم يزل به حتى قبض ثمنها، ثم قال: يا ديراني إني بلغني أن هذا الموضع ملككم، فقال:
نعم، فقال: إني أحبّ أن تبيعني منه موضع قبر سنة فإذا حال الحول فانتفع به، فبكى الديراني و حزن و باعه فدفن به. راجع معجم البلدان ٢: ٥١٧.
[٢] سعد بن قرط العبقسي: لم نقف له على ترجمة في مراجعنا.
[٣] الهامات: الرءوس.
[٤] المرجنة و المرجحنّة: الكتيبة الكثيرة العدد. و المناصل: جمع منصل و هو السيف.
[٥] العباس بن مرداس: هو العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم: شاعر، فارس، من سادات قومه. أمّه الخنساء الشاعرة. أدرك الجاهلية و الإسلام و أسلم قبيل فتح مكة. كان من المؤلفة قلوبهم و يدعي فارس العبيد و هو فرسه. كان بدويا قحا لم يسكن مكة و لا المدينة كان ينزل في بادية البصرة و بيته في عقيقها. توفي نحو سنة ١٨ هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٣: ٢٦٧ و شرح شواهد المغني ٤٤ و التهذيب ٥: ١٣٠.
[٦] أبو خلف الجمحي: هو أبيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي. كان كثير الأذى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شديد العداوة للإسلام. قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده في وقعة أحد. مات بسرف على ستة أميال من مكة سنة ٣ للهجرة.
[٧] المطل: التسويف.