ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦٥ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
قرية تسمى أندران، سميت لأنه رمي به في النار ثمة، و قالوا: له فيها مسجد أرضه صخرة واحدة صماء، و في الصخرة أثر ركبتيه و كفيه و أصابعه، و أن الناس يعظمونه، و يقصدونه من البلاد البعيدة، و تصلّي فيه صلاة العيد؛ و على رأس فرسخ منه تل عظيم، طوله فرسخ، قد لبد أعلاه و صلب، فإذا كشط عنه فهو رماد أبيض لين كأنه منخول، يستشفى به؛ و يكذبون من زعم أنه من أهل كوثى [١] ، و إنما خرج من فارس و نزل كوثي. و بأصطخر مسجد سليمان و كذلك بشيراز [٢] .
٧٨-مما يحكى من بلاهة أهل طوس [٣] أنهم رفعوا إلى الرشيد قصة، يسألونه فيها أن يحول لهم مكة إلى بلدهم.
٧٩-قال الحجاج للغضبان بن القبعثري [٤] كيف تركت أرض كرمان [٥] ؟قال: ماؤها وشل [٦] ، و سهلها جبل، و لصها بطل، و ثمرها
[١] كوثى: بسواد العراق في أرض بابل و هما كوثيان إحداهما كوثى الطريق و الأخرى كوثىربّا و بها مشهد إبراهيم الخليل عليه السّلام و بها مولده و بها طرح إبراهيم في النار. فتحها سعد بن أبي وقاص بعد القادسية. راجع التفاصيل في معجم البلدان ٤: ٤٨٧.
[٢] شيراز: بلدة عظيمة مشهورة في وسط بلاد فارس بينها و بين نيسابور مائتان و عشرون فرسخا و هي قصبة بلاد فارس، و هي ممّا استجدّت عمارتها و اختطاطها في الإسلام، و بها جماعة من التابعين مدفونون في أرضها. راجع معجم البلدان ٣: ٣٨٠.
[٣] طوس: مدينة بخراسان بينها و بين نيسابور نحو عشرة فراسخ. بها قبر عليّ بن موسى الرضا و بها أيضا قبر هارون الرشيد. راجع معجم البلدان ٤: ٤٨.
[٤] الغضبان بن القبعثري: من زعماء مروانية أهل العراق. استجاب لدعوة عبد الملك في خذلان مصعب بن الزبير و شرط عليه أصبهان. و أوفده الحجاج بكتاب قطري بن الفجاءة و اشترك في ثورة أهل البصرة على الحجاج سنة ٧٥ هـ فحبسه الحجاج ثم أطلقه بأمر من عبد الملك بن مروان. راجع التاج ٣: ٤٧٩.
[٥] كرمان: ولاية مشهورة ذات بلاد و قرى و مدن واسعة بين فارس و مكران و سجستان و خراسان، فشرقيّها مكران و مفازة ما بين مكران، و البحر من وراء البلوص، و غربيّها أرض فارس، و شماليّها مفازة خراسان، و جنوبيّها بحر فارس و لها في حدّ السيرجان دخلة. راجع التفاصيل في معجم البلدان ٤: ٤٥٤.
[٦] الماء الوشل: القليل.