ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٣ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، و ركوع لا ينتصبون، و صافون لا يتزايلون، و مسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون، و لا سهو العقول، و لا فترة الأبدان، و لا غفلة النسيان، و منهم أمناء على وحيه، و ألسنة إلى رسله، و مختلفون بقضائه و أمره. و منهم الحفظة لعباده، و السدنة [١] لأبواب جنانه، و منهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، و المارقة من السماء العليا أعناقهم، و الخارجة من الأقطار أركانهم، و المناسبة لقوائم العرش أكتافهم، ناكسة دونه أبصارهم، متلفعون [٢] تحته بأجنحتهم، مضروبة بينهم و بين من دونهم حجب العزة و أستار القدرة، و لا يتوهمون ربهم بالتصوير، و لا يجرون عليه صفات المصنوعين، لا يجدونه بأماكن، و لا يشيرون إليه بالنظائر [٣] .
-و عنه كرم اللّه وجهه: أسكنتهم سماواتك، و رفعتهم عن أرضك، هم أعلم خلقك بك، و أخوفهم لك، و أقربهم منك، لم يسكنوا الأصلاب، و لم يضمنوا الأرحام و لم يخلقوا من ماء مهين، و لم يشتعبهم ريب المنون، و إنهم على مكانهم منك، و منزلتهم عندك، و استجماع أهوائهم فيك، و كثرة طاعتهم لك، و قلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك، لحقروا أعمالهم، و لأزروا على أنفسهم، و لعرفوا أنهم لم يعبدوك حقّ عبادتك، و لم يطيعوك حق طاعتك.
١٢-عابد: طرحنا الحشمة فيما بيننا و بين حفظتنا طرح من لا يؤمن أنهم معه يعلمون ما يقول و ما يفعل.
١٣-و يروى لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: و قيل لعمر بن عبد العزيز:
[١] السدنة: الخدمة.
[٢] تلفع الرجل بالثوب: اشتمل به و تغطّى به.
[٣] راجع شرح ابن أبي الحديد.