ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٢ - الباب السابع الماء و البحار و الأودية و الأنهار و العيون و الآبار و ما اتصل بذلك و ناسبه من ذكر السفن و السباحة و غيرها
جون من العقاب تبتدر الدجى # يهوي بصوت و اصطفاق جناح [١]
٣٦-الأخطل [٢] :
و لو أبصرتني دعد في وسط زورق # و قد هاجت الأرواح من كل جانب [٣]
و نفسي على مثل السنان مقيمة # لما أحدثت في الماء أيدي الجنائب [٤]
إذن لرأت مني كئيبا متيما # يحن إليها عند تلك النوائب
و يذكر منها وصلها و حديثها # على حالة تنسي لقاء الحبائب
٣٧-قيل لأبي هاشم الصوفي: فيم كنت!قال: في تعليم ما لا ينسى، و ليس لشيء من الحيوان عنه غنى: قيل و ما هو؟قال: السباحة.
٣٨-قال عبد الملك [٥] للشعبي [٦] : علم ولدي العوم، و خذهم بقلة النوم، فإنهم يجدون من يكتب عنهم، و لا يجدون من يسبح عنهم.
و لقد غرقت سفينة فيها جماعة من قريش، فلم يعطب ممن كان يسبح إلا واحد، و لم ينج ممن كان لا يحسن السباحة إلا واحد.
٣٩-أبو سعيد الرستمي و قد ذكر الجداول:
كأن بها من شدة الجري جنة # فقد ألبستهنّ الرياح سلاسلا
[١] الجون: اسم يطلق على الأبيض و الأسود.
[٢] الأخطل: هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك، شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة. اشتهر في عهد بني أمية بالشام و أكثر من مدح ملوكهم. و هو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير، و الفرزدق و الأخطل. ولد سنة ١٩ هـ في أطراف الحيرة و كان مسيحيا. و توفي سنة ٩٠ هـ. راجع ترجمته في الشعر و الشعراء ١٨٩ و خزانة البغدادي ١: ٢١٩.
[٣] الأرواح: جمع ريح.
[٤] الجنائب: الرياح تهب من الجنوب.
[٥] عبد الملك: أراد عبد الملك بن مروان.
[٦] الشعبي: أراد أراد عامر بن شراحيل الشعبي و قد تقدمت ترجمته.