ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٤ - الباب الثامن الشجر و النبات و الفواكه و الرياحين و البساتين و الرياض و ذكر الجنة
كأعظم ما يكون، في لون الورس، و رائحة العنبر، و طعم الشهد، ما أكل منها جائع إلا شبع، و لا ظمآن إلا روي، و لا سقيم إلا بري، و لا أكل من ورقها بعير و لا شاة إلا در لبنها، فكنا نسميها المباركة؛ و ينتابنا من البوادي من يستسقي بها، و يزود منها؛ حتى أصبحنا ذات يوم و قد تساقط ثمرها، و صغر ورقها، ففزعنا، فما راعنا إلا نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم أنها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها، و تساقط ثمرها، و ذهبت نضرتها، فما شعرنا إلا بمقتل أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه، فما أثمرت بعد ذلك، فكنا ننتفع بورقها؛ ثم أصبحنا و إذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط [١] ، و قد ذبل ورقها، فبينا نحن فزعين إذ أتانا خبر مقتل الحسين رضي اللّه عنه، و يبست الشجرة على أثر ذلك و ذهبت. و العجب كيف لم يشهر أمر هذه الشجرة كما شهر أمر الشاة في قصة هي من أعلام القصص.
١٣٤-علي عليه السّلام، رفعه: لما أسري بي إلى السماء، أخذ جبرائيل بيدي، فأقعدني على درنوك [٢] من درانيك الجنة، ثم ناولني سفرجلة، فأنا أقلبها إذا انفلقت، فخرجت منها جارية حوراء، لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد فقلت: من أنت؟قالت: الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، و وسطي من كافور، و أعلاي من عنبر؛ عجنني بماء الحيوان [٣] ، قال الجبار:
كوني، فكنت، خلقني لأخيك و ابن عمك علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
١٣٥-علي، رفعه: كلوا التمر على الريق، فإنه يقتل الديدان في البطن، و روي عنه: كلوا الرمان فليس منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب و أخرست الشيطان أربعين يوما.
[١] العبيط: الذبيحة تنحر و هي سمينة فتيّة من غير علّة جمع عبط و عباط.
[٢] الدرنوك: الطنفسة.
[٣] ماء الحيوان: ماء الحياة.