ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٩ - الباب الثاني السماء و الكواكب و ذكر العرش و الكرسي
٢٩-ابن الطثرية [١] :
إذا ما الثريا في السماء كأنها # جمان و هى من سلكه فتبددا
٣٠-عن أبي برزة [٢] : خرج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على أصحابه و هم يتفكرون في الخالق، فقال: تفكروا في الخلق، و لا تفكروا في الخالق، فإنه لا يحيط به الفكر، تفكروا أن اللّه خلق السماوات سبعا، و الأرضين سبعا، و ثخانة كل أرض خمس مائة عام، و ثخانة كل سماء خمس مائة عام، و ما بين كل سماءين خمس مائة عام، و في السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله، فيه ملك لم يجاوز الماء كعبه.
٣١-ذو النون المصري [٣] سمع شخصا قائما على جبل وسط البحر يقول: سيدي سيدي، أنا خلف البحور و الجزائر، و أنت الملك الفرد بلا حاجب و لا زائر، من الذي أنس به فاستوحش، و من الذي نظر إلى آيات قدرتك فلم يدهش. أما في نصبك السماء ذات الطرائق، و نظمك الفلك فوق رءوس الخلائق، و رفعك العرش المحيط بلا عاتق، و إجرائك الماء بلا سائق، و إرسالك الريح بلا عائق، ما يدل على فردانيتك. أما السماوات فتدل على منعتك، و أما الفلك فيدل على حسن صنعتك، و أما الرياح فتنتشر من نسيم بركاتك، و أما الرعود فتصوت بعظيم آياتك، و أما
[١] ابن الطثرية: هو يزيد بن سلمة بن سمرة، من بني قشير بن كعب، من عامر بن صعصعة، شاعر مطبوع، من شعراء بني أمية. كنيته أبو المكشوح، و نسبته إلى أمه من بني طثر و في اسم أبيه خلاف. كان حسن الشعر، حلو الحديث متلافا للمال، صاحب غزل و ظرف و شجاعة و فصاحة. قتل سنة ١٢٦ هـ. راجع ترجمته في الشعر و الشعراء ٣٩٢.
[٢] أبو برزة: هو فضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمي. صحابي. شهد مع الإمام علي قتال أهل النهروان. مات بخراسان سنة ٦٥ هـ. ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠: ٤٤٦.
[٣] ذو النون المصري: هو ثوبان بن إبراهيم الأخميمي المصري. من الزهّاد المشهورين من أهل مصر. اتهمه المتوكل بالزندقة. توفي بالجيزة سنة ٢٤٥ هـ. راجع ترجمته في لسان الميزان ٢: ٤٣٧.