ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٦ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
١٧٢-كان إبراهيم عليه السّلام إذا ذكر زلته غشي عليه، و سمع اضطرابه من ميل؛ فقال له جبريل: يا خليل اللّه، الخليل يقريك السلام و يقول:
هل رأيت خليلا يخاف خليله؟فقال: يا جبريل، كلما ذكرت الزلة نسيت الخلة [١] .
١٧٣-أوس بن حارثة [٢] : أحق من شركك في النعيم شركاؤك في المكاره.
-و منه قول أبي تمام:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا # من كان يلقاهم في المنزل الخشن
١٧٤-قيس بن الخطيم [٣] :
سأصفيك ودي في الحياة فإن أمت # يودك عظم في التراب دفين
١٧٥-أنس: كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجل، فمر به رجل، فقال: يا رسول اللّه إني لأحب هذا، قال: أعلمته؟قال: لا، قال:
أعلمه؛ فلحقه فقال: إني أحبك في اللّه، فقال: أحبك اللّه الذي أحببتني له.
١٧٦-أبو ذر: قال يا رسول اللّه، الرجل يحب القوم و لا يستطيع
[١] الخلّة: الصداقة و المحبة.
[٢] أوس بن حارثة: من رؤساء طيء في الجاهلية، كان معاصرا لحاتم الطائي هجاه بشر بن أبي خازم فنذر ليحرقنه إن قدر عليه فقدر عليه فخلّى عنه و أكرمه فجعل بشر مكان كل قصيدة هجاء قصيدة مدح. تنسب إليه كلمات سائرة.
ترجمته في الشعر و الشعراء ٩٧ و الحيوان ٥: ٢٩٣.
[٣] قيس بن الخطيم: هو قيس بن الخطيم بن عديّ الأوسي، أبو يزيد. كان شاعر الأوس و أحد فرسانها في الجاهلية. أول ما اشتهر به تتّبعه قاتلي أبيه و جدّه حتى قتلهما و قال في ذلك شعرا، و كذلك له شعر كثير في وقعة «بعاث» التي كانت بين الأوس و الخزرج قبل الهجرة. أدرك الإسلام و تريّث في قبوله فقتل قبل أن يدخل فيه. شعره جيّد و في الأدباء من يفضّله على شعر حسان. توفي نحو سنة ٢ ق. هـ. راجع ترجمته في جمهرة أشعار العرب ١٢٣ و المرزباني ٣٢٠.