ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٥ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
١٦٧-عبيد اللّه بن عبد اللّه بن مسعود أستاذ ابن شهاب الزهري [١]
يقول له بعد أن انقطع عنه:
إذا شئت أن تلقى صديقا مصافيا # لقيت و أخوان الصفاء قليل
-و له:
و إني امرؤ من يؤتني الود يلفني # و إن نزحت دار به دائم الوصل [٢]
لعمرك إني ما ينال مودتي # من الناس إلاّ مسلم كامل العقل
١٦٨-أبو حمران السلمي [٣] :
كفى حزنا إن الصديق إذا اقتنى # غنى صدّ حتى لا يقال صديق
فليت صديقا يفسد المال ودّه # إلى يوم يلقاه الحمام مضيق [٤]
١٦٩-قال المنصور [٥] لإسحاق بن مسلم العقيلي [٦] : أنا أحب إليك أم مروان؟قال: ذاك إليك، إن أحسنت إلي فوق إحسانه كنت أحب إلي منه.
١٧٠-أوصى أعرابي بنيه: عاشروا الناس معاشرة، إن عشتم حنوا إليكم، و إن متم خنوا عليكم. من الخنين، و هو صوت يسمع من أنف الباكي، و منه حديث خالد فخنوا يبكون.
١٧١-قال اللّه لموسى عليه السّلام: يا موسى اعلم أن كل صديق لا يواتيك على مسرتك فهو عدو لك.
[١] الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب، المتوفى سنة ١٢٤ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٢] يؤتني الود يلفني: يصفني الود يلقني. و يلفني: مضارع مجزوم.
[٣] أبو حمران السلمي: لم نقف له على ترجمة.
[٤] الحمام: الموت.
[٥] المنصور: هو أبو جعفر الخليفة العباسي.
[٦] إسحاق بن مسلم العقيلي: من قواد مروان بن محمد و هو الذي استشاره المنصور في قتل أبي مسلم الخراساني فأشار به عليه. راجع البيان و التبيين ٣: ٣٦٧.