ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٣ - الباب السادس الأرض و الجبال و الحجارة و الحصى و جواهر الأرض و المفاوز و ذكر الرجفة و الخسف
السواد. قال الجاحظ: و ذلك مثل بلاد الترك ترى كل شيء فيها تركي المنظر، يدبرون الرماد و القلى [١] فيستحيل حجارة سودا تعمل منها الأرحاء [٢] .
٢٧-يقول أهل طوس [٣] : قد ألان اللّه لنا الحجارة، كما ألان لداود الحديد، يعنون الحجارة التي تتخذ منها البرام [٤] .
٢٨-ثالثة الأثافي [٥] قطعة من الجبل يضم إليها حجران فتكون أثافي القدر. و هي مثل في الشدة، يقال: رماه بثالثة الأثافي. قال علقمة بن عبدة [٦] :
و كل قوم و إن عزّوا و إن كرموا # عريفهم بأثافي الشرّ مرجوم [٧]
و كان يقال لجرير و الفرزدق و الأخطل لتهاجيهم أربعين سنة أثافي الشر
[١] القلى: مادة تغسل بها الثياب تؤخذ من رماد الغضا و الرمث حين يحرق رطبا و يرش بالماء فتنعقد قليا.
[٢] الأرحاء: حجارة الطاحون.
[٣] طوس: مدينة بخراسان تسمى الآن مشهد الرضا. فيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا. كانت تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران و للأخرى نوقان و لهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام الخليفة عثمان. و بطوس آثار أبنية إسلامية جليلة و فيها أيضا قبر هارون الرشيد. راجع معجم البلدان ٤: ٤٩.
[٤] البرام: جمع برمة و هي قدر تنحت من الحجارة و تجمع أيضا على برم.
[٥] الأثافي: جمع أثفية الحجر الذي توضع عليه القدر. و يقال رماه اللّه بثالثة الأثافي، أي رماه اللّه بالجبل أي الداهية مثل الجبل و المعنى أنهم إذا لم يجدوا ثالثة من الأثافي أسندوا قدورهم إلى الجبل.
[٦] علقمة بن عبدة: هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس. من الشعراء الجاهليين من الطبقة الأولى. كان معاصرا لامرئ القيس و له معه مساجلات. توفي نحو سنة ٢٠ ق هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٤: ٢٤٧ و خزانة البغدادي ١: ٥٦٥ و فيه أنه كان لعلقمة ابن اسمه علي يعد من المخضرمين أدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يره.
[٧] عريف القوم: سيّدهم و هو القيّم لمعرفته بسياسة القوم. و العريف أيضا النقيب و هو دون الرئيس و الجمع عرفاء.