ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٦ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
يشكو جاره، فقال: اطرح متاعك على الطريق، فطرحه، فجعل الناس يمرون عليه و يلعنونه؛ فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: يا رسول اللّه ما لقيت من الناس؟قال: و ما لقيت منهم؟قال: يلعنونني، فقال: قد لعنك اللّه قبل الناس، قال: فإني لا أعود؛ فجاء الذي شكا إليه فقال:
ارفع متاعك فقد كفيت.
٢١٧-أبو هريرة: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: اللّهمّ إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار النادي يتحول.
٢١٨-قالوا: الجيران خمسة: الجار الصنارة [١] السيئ الجوار، و الجار الدمث [٢] الحسن الجوار، و الجار اليربوعي [٣] المنافق، و الجار البراقشي [٤] المتلون في أفعاله، و الجار الحسدلي [٥] الذي عينه تراك و قلبه يرعاك.
٢١٩-عيسى عليه السّلام: تحببوا إلى اللّه ببغض أهل المعاصي، و تقربوا إليه بالتباعد منهم، و التمسوا رضاه بسخطهم.
٢٢٠-أنس يرفعه: ما تحاب رجلان في اللّه قط إلاّ كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه.
٢٢١-رأى علي رضي اللّه عنه قوما حول داره، فسألهم، فقيل:
[١] الرجل الصنارة: السيّئ الخلق.
[٢] الرجل الدمث: اللّين الخلق غير الجافي.
[٣] الرجل اليربوعي: نسبة إلى اليربوع، نوع من الفأر قصير اليدين طويل الرجلين و الجمع يرابيع. و الرجل المنافق: الذي يظهر خلاف ما يبطن.
[٤] البراقشي: نسبة إلى أبي براقش و هو طائر يتغيّر لونه ألوانا شتّى و يقال للمتلوّن من الناس: أبو براقش.
[٥] و الحسدلي: نسبة إلى حسدل و هو القراد الماص للدم. و الكناية هنا واضحة.