ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٧ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
يوما، سأله حتى عن الدجاجة في البيت [١] ، و لو سأله حبة من ماله لمنعه.
١٢٢-مجاهد [٢] : لو لم يكن لك من الصاحب الصالح إلاّ أن حياءه يمنعك من معصية اللّه كفاك.
-و عنه: كان يقال: لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له.
١٢٣-أحب فقير غنيا في اللّه، ثم سأله حاجة ثلاث مرّات فرده، و الفقير لا يتغير عن محبته؛ فقال له في ذلك، فقال يا أخي إنما أحببتك في اللّه، فلم يفسد ما بيني و بينك شيء من الدنيا؛ فقاسمه الرجل شطر ماله.
١٢٤-ابن المبارك [٣] : من حق الصديق أن يحتمل له ثلاث: ظلم الغضب، و ظلم الهفوة و ظلم الدالة.
-و عنه: من كانت لأخيه المسلم في قلبه مودة فلم يعلمه فقد خانه.
١٢٥-من رضي بصحبة من لا خير فيه، لم يرض بصحبته من فيه خير.
١٢٦-أخوة أولي الألباب أدوم من أخوة أولي الاكتساب.
١٢٧-كان أشعب الطماع [٤] إذا حدث عن عبد اللّه بن عمر قال:
[١] قوله: سأله حتى عن الدجاجة في البيت: كناية عن إظهار الاهتمام بأموره الخاصة جدا.
[٢] مجاهد: هو مجاهد بن جبر شيخ القراء و المفسّرين المتوفّى بمكة سنة ١٠٣ هـ.
تقدّمت ترجمته.
[٣] ابن المبارك: هو عبد اللّه بن المبارك الذي تقدّمت ترجمته قبل قليل.
[٤] أشعب: هو أشعب بن جبير. يضرب به المثل في الطمع. نشأ في المدينة و تولت تربيته عائشة بنت عثمان. كان ظريفا يجيد الغناء و يقرأ القرآن. و قيل: إن أمّه كانت مولاة لعائشة و قيل: كانت مولاة لأبي سفيان بن حرب و أن ميمونة أمّ المؤمنين أخذتها معها لمّا تزوجها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكانت تدخل إلى أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيستظرفنها، ثم إنها فارقت ذلك و صارت تنقل أحاديث بعضهن إلى بعض و تغري بينهن فدعا عليها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فماتت. و امرأة أشعب بنت وردان، و وردان هو الذي بنى قبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين بنى عمر بن عبد العزيز المسجد. أدرك أشعب زمن عثمان. و قيل: كان في داره حين حصر يلتقط السهام. توفي سنة ١٥٤ هـ. راجع ترجمته و أخباره في كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» ص ٧-٣٠.